وأما قوله تعالى إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض فإن قوله يوم خلق السموات والأرض تتعلق بمضمر دون عدة، لأن الفصل بين المصدر والمعمول لا يجوز، ولهذا لا يتعلق في كتاب الله بعدة ولا يكون بدلاً من عند الله للفصل، أو يكون أن يتعلق بحرم، كأنه منها أربعة حرم فيها كتب الله يوم خلق السموات؛ فيكون المعنى مثبتاً في كتاب الله، أي فيما فرض كونه حرماً أربعة أشهر لا أكثر، فإذا نشأتم أنتم الشهور فجعلتم الشهور الحرم أكثر من أربعة لما كتبه الله أجل لهم ما حرم الله ويجوز أن يتعلق يوم بكتاب وأما قوله تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن قوله من الله صفة فيها ذكر من الموصوف، وكذلك إلى الناس، ولا يكون من صلة أذان لأنه اسم، وليس بمصدر ومن أجرى هذا الضرب من الأسماء مجرى المصادر فينبغي ألا يتعلق به هذا الجار، ألا ترى أن المصدر الذي هذا منه لا يصل بهذا الحرف كما يصل قوله براءة من الله به، لقوله
برئت إلى عرينة من عرين
و إذا تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا فأما قوله يوم الحج الأكبر فيجوز أن يتعلق بأذان لأنك تفصل بين الصلة والموصول بالصفة، ولا بد من تقدير الجار في قوله إن الله أي، بإن الله لأن الله بريء من المشركين، لا يكون الإعلام كما يكون الثاني الأول، في نحو خبر له أنك خارج وأما قوله في هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب لا يتعلق الباء بعطاؤنا للفصل، و لا بأمسك لأنه لا يقال أمسكت بغير حساب، إنما يقال أعطيت بغير حساب، فهو إذاً متعلق بامنن، ويكون معناه أنه مخير بين أن يعطي كثيراً وأن يمسك، وكأن معنى امنن أعط، لما كان مناً وتفضلاً على المعطى، قيل امنن، والمراد أعط


الصفحة التالية
Icon