ولأن تخشى وصف، وإذا وصفت اسم الفاعل لم ينبغ أن يعمل فأما الذين فموضعه رفع، وقال زيداً اضربه، نصب؛ ألا ترى أنك تنصب زيداً قال له خيراً كما تقول زيداً اضربه وليس الرفع بمختار في قول أحد فيه، لأنه لا وجه للرفع على ذلك وأما قوله تعالى ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر، فمن موصولة، وتمام الصلة عند قوله وآتى الزكاة، وقوله والموفون بعهدهم رفع، عطف على من آمن، فلا يجوز إذاً أن يكون قوله والصابرين عطفاً على قوله ذوي القربى على تقدير وآتى المال على حبه ذوي القربى والصابرين، لأنك قد عطفت على الموصول قوله والموفون، فلا يجوز أن يكون والصابرين داخلاً في الصلة، ولكنك إن رفعت والموفون على المدح جاز عطف الصابرين على قوله ذوي القربى، لأن الجملة تسدد الأولى وتوضحه؛ لقوله تعالى والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة، عطف على كسبوا، وقوله وجزاء سيئة بمثلها اعتراض وقال قوم بل التقدير جزاء سيئة، والجملة في موضع خبر قوله والذين كسبوا فأما قوله تعالى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى قال أبو علي يحتمل عندي قوله أحوى ضربين يجوز أن يكون حالاً للمرعى كأنه والذي أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاء أحوى، ولا يكون فصلاً بين الصلة والموصول لأن أحوى في الصلة، وقوله فجعله أيضاً معطوف على الصلة، وتقديم بعض الصلة على بعضها غير جائز، فإذا حملته على هذا كان وصفه بالحوة إنما هو لشدة الري ولإشباع الخضرة، كأنه أسود، على هذا قوله مدهامتان، وإن كان هذا لا يقع من الوصف بالحوة؛ لأنه أذهب في باب السواد وإن جعلت أحوى صفة لغثاء كان المراد به السواد لا الخضرة التي في الري أنها سواد، ولكن بالقدرة أخرج المرعى فصار غثاءً أسود ليبسه وهيجه وتسويد الشمس له بأحراق لطيفة وأما ما ذهب إليه علي بن عيسى في قوله إلا من شهد بالحق وهم يعلمون إلى قوله وقيله من أن قوله وقيله فيمن جر، معطوف على الجار والمجرور، أعني وجداً، للفصل بين


الصفحة التالية
Icon