وأما قوله تعالى وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب، فرسله معطوف على الضمير المنصوب الذي قبله، كما قال وينصرون الله ورسوله، ولا يجوز أن يكون معطوفاً على مفعول ليعلم؛لأنك تفصل بين الصلة والموصول؛ ألا ترى أن قوله بالغيب متعلق بينصر ولا يجوز أن يتعلق بليعلم، فإذا كان كذلك، فلو عطفت رسله على يعلم فصلت بالمعطوف بين الصلة والموصول ومن ذلك قوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة فقوله بعد ومن يغفر الذنوب إلا الله اعتراض بين الصلة والموصول، وقوله ولم يصروا على ما فعلوا في الصلة من الفعل ونظير هذا قل إن الهدى هدى الله هو فصل بين الفعل ومفعوله دون الصلة وموصوله أما قوله أو يتوب عليهم فزعم أنه لا يكون عطفاً على ما تقدم من ألا يفصل بين الصلة والموصول بقوله ليس لك من الأمر شيء، ولكن النصب على إضمار أن بعد أو ونعني بالموصول قوله بشرى لكم لأن اللام من قوله ليقطع متعلق به، وقوله وما النصر اعتراض فهذه آي وردت، فيها يقول النحويون من امتناع الفصل بين الصلة والموصول، ولا نرى منها حرفاً في كتبهم، والحمد لله الذي هدى لهذا
الثاني والثلاثون
ما جاء في التنزيل من حذف
حرف النداء والمنادى
وذلك حسن جائز فصيح ورد به الكلام، وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل من قوله ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ومنه قوله تعالى يوسف أعرض عن هذا أي يا يوسف أما قوله ثم انتم هؤلاء تقتلون أنفسكم فقد قيل التقدير ثم انتم يا هؤلاء، فأنتم مبتدأ، وتقتلون الخبر، وهؤلاء نداء اعترض بين المبتدأ والخبر، كما اعترض بين الشرط والجزاء في قوله قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني أي يا رب وكما اعترض بين المصدر ومعموله في قوله
فندلاً زريق المال ندل الثعالب


الصفحة التالية
Icon