وكقوله أوساً أو يس من الهباله ونحن نقول إن أنتم مبتدأ، وهؤلاء على وجهين أحدهما ثم أنتم كهؤلاء وإن شئت هؤلاء بمعنى الذين، أي أنتم الذين تقتلون أنفسكم، كما قال عز من قائل أولاء على أثري وأما قوله تعالى ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إن شئت كان ربنا من صلة قوله واغفر لنا، أي واغفر لنا ربنا، فتقف على ربنا؛ وإن شئت ابتدأت، فقلت ربنا إنك أنت العزيز الحكيم فإنما قلنا لا يكون هؤلاء على يا هؤلاء، لأن هؤلاء يجوز أن يكون وصفاً لأي، فتقول يا هؤلاء أقبل، كل ما يوصف به أي لا يحذف منه حرف النداء، ألا ترى أنه لا يجوز رجل أقبل، لأنك تقول يا أيها الرجل أقبل، وتقول زيد أقبل، لأنك لا تقول أيها الزيد أقبل وأما قوله أمن هو قانت آناء الليل فيمن خفف، فقد قيل إن الهمزة بمعنى يا، والتقدير يا من هو قانت، فأقيمت الهمزة مقام يا قال أبو علي المعنى أمن هو قانت كمن هو بخلاف هذا الوصف؟ ولا وجه للنداء هاهنا، لأن الموضع موضع معادلة، فليس النداء مما يقع في هذا الموضع، إنما يقع في نحو هذا الموضع الجمل التي تكون أخباراً، وليس النداء كذلك ويدل على المحذوف هنا قوله قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، لأن التسوية لا تكون إلا بين شيئين، وفي الجملتين في الخبر فالمعنى أمن هو قانت كمن جعل لله أنداداً ليضل عن سبيله وكما جاز حذف حرف النداء فيما تقدم جاز حذف المنادى، كما قال يا ليتنا نرد أي يا قوم ليتنا نرد ومثله يا ليت بيني وبينك، ويا ليت قومي يعلمون وما أشبه ذلك وأما قوله تعالى ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء فقد قال المبرد إن التقدير ألا يا هؤلاء اسجدوا، فحذف المنادى والذي اختاره أبو علي أن الجملة هاهنا كأنها المنادى في الحقيقة، وأن يا هاهنا أخلصت للتنبيه مجرداً من النداء، كما أن ها من قوله ها أنتم هؤلاء جادلتم للتبيه، من غير أن تكون للنداء وقال أبو علي وجه دخول حرف التنبيه على ألا من انه موضع


الصفحة التالية
Icon