وذلك يجيء أكثرها من كلمات تلت قبل وبعد وكل فأما قبل وبعد إذا كانا مضافين فإنهما معربان؛ وإذا كانا مبنيين كان المضاف إليهما قد حذف منهما ونوى فيهما، فاستحقا البناء، لأنهما صارا غايتين، على ما عرفت في كتب النحو وذلك قوله تعالىوكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا، أي كانوا من قبل مجيئه، أي مجيء الكتاب، يعني القرآن، أي يستفتحون على الذين كفروا، فحذف المضاف وكذلك قوله وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات أي من قبل مجيئهم وقال لله الأمر من قبل ومن بعد، أي من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، وقرئ لله الأمر من قبل ومن بعد ولم يبنيا وجعلا اسمين من غير تقدير المضاف إليه ومن ذلك قوله ولكل وجهة، أي ولكل أهل قبلة وجهة، فحذف المضاف وكذلك كل له قانتون، أي كل من في السموات والأرض وكذا وكل أتوه داخرين، أي وكلهم وكذا كل في فلك يسبحون أي كل ذلك وكذا قوله إنا كل فيها أي كلنا، فحذف المضاف إليه فأما قوله فيما فلا يخلو قوله فيها أن يكون صفة أو حالاً، فإن حملته على الحال لم يستقم، لأنه ليس في هذا الكلام ما يكون هذا حالاً عنه، وإذا لم يستقم أن يكون حالاً كان صفة، وإذا كان صفة كان كل نكرة وإذا كان نكرة جاز دخول لام المعرفة عليه فإن قلت فأجعله حالاً وأحمله على المعنى، لأن معناه الجميع، وكأنه قال نجتمع مستقرين، فهذا لا يستقيم


الصفحة التالية
Icon