والوجهان اللذان ذكرناهما في قوله لمن اشتراه جائزان في قوله لمن تبعك منهم لأملأن جهنم وقد جاءت لام لئن محذوفة في التنزيل قال الله تعالى وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا، والتقدير لئن لم ينتهوا، كما ظهرت في قوله لئن لم ينته المنافقون إلى قوله لنغرينك بهم ومثل قوله وإن لم ينتهوا عما يقولون قوله كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية قال أبو علي ويدل أيضاً على أن اعتماد القسم على الفعل الثاني دون الأول في نحو قوله ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك، وما أشبه ذلك، أنه لا يخلو من أن يكون اعتماد القسم على الفعل الثاني، أو على الفعل الأول، والدليل على أنه على الثاني دون الأول حذفهم اللام الأولى في نحو هذا، ألا ترى أنه لو كان اعتماد القسم عليها دون الثانية لما حذفت، كما لم تحذف الثانية في موضع فما جاءت فيه هذه اللام الأولى محذوفة في التنزيل قوله وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن وفي وضع آخر لئن لم ينته المنافقون ثم قال لنغرينك بهم فيدلك حذفهم لها على الاعتماد على الثانية لا عليها فإن قلت ما ننكر أن يكون اعتماد القسم في نحو ذا على اللام الأولى دون الثانية، لأن اللام حذفت كما حذفت من قوله قد أفلح من زكاها، ولا يكون في حذفهم اللام من غير هذا دلالة على أن اعتماد القسم على الفعل الثاني قيل هذا لا يجوز؛ لأن اللام في لقد إنما استحسن حذفها لطول الكلام بما اعترض بين القسم والمقسم عليه ولم يطل في هذا الموضوع كلام فيستجاز حذفها كما استحسن حذفها هناك، فإن هذه اللام بمنزلة إن في قولك والله إن لو فعل لفعلت، تثبتها تارة وتحذفها أخرى، واللام الثانية هي المعتمدة، والأولى زيادة كان سقوطها لا يخل بالكلام، واختص به القسم، كقولهم آثراً ما، وربما، وما أشبه ذلك وأما قوله ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مصفراً لظلوا من بعده


الصفحة التالية
Icon