يكفرون، والتقدير ليظلن، فوضع الماضي موضع المستقبل ولأن جميع ما جاء في التنزيل على هذا الوجه فيما تقدم من الآي، من قوله ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا، وقوله لئن آتانا من فضله لنصدقن، وقوله ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكوناً من الصاغرين، وقوله لئن لم تنته لأرجمنك، وقال لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم
الخامس والثلاثون
ما جاء في التنزيل من التجريد
وهو باب شريف لطيف يعز وجوده في كتبهم، وذلك نحو قولهم لئن لقيت فلاناً لتلقين منه الأسد، ولئن سألته لتسألن منه البحر؛ فظاهر هذا أن فيه من نفسه أسداً أو بحراً، وهو عينه هو الأسد والبحر، لا أن هناك شيئاً منفصلاً عنه وممتازاً منه، وعلى هذا يخاطب الإنسان منهم نفسه حتى كأنها تقابله أو تخاطبه، وقد يكون ذلك بحرف الباء ومن وحرف في فمن ذلك، قوله تعالى مالك من الله من ولي ولا نصير، أي مالك الله ولياً؛ وكذا مالك من الله من ولي ولا واق وقال ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، أي كونوا أمة وقال واجعل لنا من لدنك ولياً أي كن لنا ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً، أي كن لنا نصيراً وقال وهو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب، أي لكم هو شراب وقال الله تعالى ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد أي لهم هي دار الخلد ومسألة الكتاب جاء بالباب أما أبوك فلك به أب، أي لك منه أو به، أي بمكانه؛ أي بمكانه أب وقال عز من قائل وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم أي بعذاب ربهم عذاب جهنم ويجوز أن يتعلق الباء بنفس كفروا، فيكون على الأول الظرف معمول الظرف، وعلى الثاني يكون الظرف معمول الظاهروأما قوله تعالى ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون فقد قال أبو علي جعلنا بدلكم ملائكة؛ لأن الإنس لا يكون منهم ملائكة، وقال
| كسونا من الربط اليماني | ملاءً في بنائقها فصول |