فمن ذلك قوله تعالى فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، إن شئت كان التقدير فإن آمنوا مثل ما آمنتم به، فتكون الباء زائدة وإن شئت كان التقدير فإن آمنوا بمثل ما آمنتم والوجه الأول أحسن ومثله أو كالذي مر على قرية، إن شئت كان التقدير ألم تر إلى الذي حاج، وإلى الذي مر، وتكون الكاف زائدة وقد تقدم فيه وجه آخر ومن ذلك قوله تعالى وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة إن شئت كانت الباء زائدة، أي لا تلقوا أيديكم، وعبر بالأيدي عن الذوات وإن شئت كان التقدير ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم، وألقى فعل متعد، بدليل قوله وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم قال أبو علي الباء الجارة للأسماء تجيء على ضربين أحدهما أن تكون زائدة والآخر أن تكون غير زائدة والزائدة تلحق شيئين أحدهما جزء من الجملة والآخر فضلة عن الجملة، أو ما هو مشبه بها فأما الجزء من الجملة فثلاثة أشياء مبتدأ، وخبر مبتدأ، وفاعل مبني على فعله الأول، أو على مفعول بني على فعله الأول من ذلك، وهو دخولها على المبتدأ زائدة ففي موضع واحد في الإيجاب، وهو قولهم بحسبك أن تفعل الخير، ومعناه حسبك فعل الخير، فالجار مع المجرور في موضع رفع بالابتداء، ولا نعلم مبتدأ دخل عليه حرف الجر في الإيجاب غير هذا الحرف فأما غير الإيجاب فقد دخل الجار غير الباء عليه، وذلك نحو قوله هل من رجل في الدار؟ وقال هل لك من حاجة، وقال هل من خالق غير الله فأما قوله فهل لنا من شفعاء فيشفعوا فمن رفع ما بعد الظرف بالابتداء كان قوله هل من خالق غير الله كذلك، ومن رفعه بالظرف كان في موضع الرفع بالفعل كما يرتفع بالظرف، كقوله أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير، وقوله أن ينزل عليكم من خير من ربكم أما الثاني دخولها على خبر المبتدأ في موضع، في قول أبي الحسن الأخفش، وهو قوله جزاء سيئة بمثلها، زعم أن المعنى جزاء سيئة مثلها، وكأنه استدل على ذلك بالآية الأخرى وهو قوله وجزاء سيئة