والقول في أن حرف العطف في قوله وأقرضوا لا يخلو من أن يكون عطفاً على الفعل المقدر في صلة المصدقين أو على غيره إن قوله وأقرضوا الله لا يجوز أن يكون معطوفاً على الفعل المقدر في الموصول الأول، على أن يكون التقدير إن الذين صدقوا وأقرضوا الله، وذلك أنك إذا قدرته هذا التقدير فقد فصلت بين الصلة والموصول بما ليس منهما، وما هو أجنبي، والفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي وما ليس منهما لا يصح، ولذلك لم يجيزوا رأيت القائمين وزيداً إلا عمراً، وهذا النحو من المسائل؛ لأن زيداً معطوف على رأيت، والاستثناء من الصلة من حيث كان المستثنى معمول الفعل الذي فيها، فقد فصلت بينهما بالمعطوف، ولم يجز ذلك كما لم يجز أن يكون وأقرضوا معطوفاً على صدقوا المقدر في الصلة، لفصل المصدقات المعطوف على ما بينهما وإنما لم يجز ذلك لأن العطف على الموصوف وغيره في الأسماء يؤذن بتمامه، ألا ترى أنك لا تعطف على الاسم من قبل أن يتم بجميع أجزائه، فإذا كان العطف يؤذن بالتمام فعطفت ثم أتيت بعد العطف بما هو من تمامه فقد زعمت أنه تام غير تام، فنقضت بذكرك ما بقي من الصلة ما قدمته من حكم التمام بالعطف، وكان مدافعاً غير مستقيم ولا يستقيم أن يكون قوله وأقرضوا الله، في هذه الآية، محمولاً على المقدر في الصلة، كما كان قوله فأثرن به نقعاً على المقدر من قوله فالمغيرات صبحاً فأثرن به نقعاً، لأنك لم تزد في هذا الموضع على أنك عطفت على الموضع ولم تفصل بين الصلة والموصول بأجنبي منهما، كما فصلت بالمعطوف بينهما في الأخرى، والحمل على المعنى في هذا النحو من العطف مستقيم حسن، فإذا لم يجز أن يكون معطوفاً على الصلة لم تحمله على ذلك، ولكن على وجوه أخر، منها أن تجعل العطف اعتراضاً بين الصلة والموصول وإن شئت كملته على أن الخبر غير مذكور وإن شئت جعلت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الفاعلين وجعلت العطف عليهم وأما حمله على الاعتراض فهو أرجح الوجوه عندي، لأن


الصفحة التالية
Icon