الاعتراض قد شاع في كلامهم واتسع وكثر، ولم يجر ذلك عندهم مجرى الفصل بين المتصلين بما هو أجنبي منهما، لأن فيه تسديداً وتثبيتاً، فأشبه من أجل ذلك الصفة والتأكيد، فلذلك جاء بين الصلة والموصول في الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر والمفعول وفعله، وغير ذلك فما جاء من ذلك من الصلة والموصول قوله تعالى والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة وكقوله

ذاك الذي وأبيك يعرف مالك والحق يدفع ترهات الباطل
فإذا جاء الفصل بين الصلة والموصول بما ذكرنا من الاعتراض فإنه يجوز الفصل بين اسم إن وخبرها بالاعتراض الذي هو قوله وأقرضوا الله قرضاً حسناً أحرى، لأن اتصال الصلة بالموصول أشد من اتصال المبتدأ بالخبر، ألا ترى أنهما يجريان مجرى الاسم الواحد، وأن المبتدأ قد يحذف خبره ولا يستعمل إثباته وقوله يضاعف لهم على هذا التأويل في الآية في موضع رفع بإن خبر المبتدأ ومما جاء من الاعتراض بين الفعل والفاعل قوله
ألا هل أتاها والحوادث جمة بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا
فالمبتدأ والخبر اعتراض، والجار والمجرور في موضع رفع بأن فاعل، كما أنهما في كفى بالله كذلك، وإذا جاز في الفعل والفاعل كان المبتدأ والخبر أجوز ومن الاعتراض بين الصفة والموصوف قوله تعالى ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون كما أن قوله لو تعلمون كذلك، والمعنى في لو تعلمون اعلموا، كما تقول لو قمت، أي قم وزعم أبو الحسن أن الماضي في هذا المعنى أكثر من المضارع وإن حملت على أن الخبر غير مذكور ولم تجعل قوله وأقرضوا الله اعتراضاً، ولكن جملة معطوفة على ما تقدم، جاز في قوله والمصدقات أمران


الصفحة التالية
Icon