أحدهما أن تكون الواو بمنزلة مع، على أن تكون قد سدت مسد خبر المبتدأ، كما انك لو قلت إن المصدقين مع المصدقات، كان كذلك، ألا ترى أنه لما كان معنى قولك أقائم الزيدان أيقوم الزيدان، استغنيت بالفاعل عن خبر المبتدأ، وإن كان قد ارتفع قائم ارتفاع المبتدأ، فكذلك قولك والمصدقات، وإن كان منتصباً بالعطف على إن، فإنه سد مسد الخبر، فلا يحتاج مع ذلك إلى تقدير خبر، كما لم يحتج إليه في قولك أقائم الزيدان ومثل ذلك قولهم الرجال وأعضادها، والنساء وأعجازها؛ لما كان المعنى كذلك، يدخلان على هذا الحد، فيكون المعنى إنهم معهن في نيل الثواب وارتفاع المنزلة فإذا حملت على ذلك جاز بلا خلاف فيها وقد يجوز أن تضمر لهذا النحو خبراً، فيكون التقدير كل رجل وضيعته مقرونان؛ وعلى هذا تضمر أيضاً في خبر إن في قوله إن المصدقين والمصدقات أي إن المصدقين والمصدقات يفلحون، أو مضاعف لهم، ونحو ذلك مما ذكروا به في التنزيل، ويكون موضع يضاعف نصباً صفةً للقرض وإن شئت جعلته جملة مستأنفة، إلا أنك لم تلحق الواو، أو لالتباس أحدهما بصاحبه، وقوله ولهم أجر كبير مستأنف ومن شاء جعل ما قبله وصفاً، إذ لا تعلق بالموصوف وإن شئت جعلته حالاً من لهم في قوله يضاعف لهم وإن شئت جعلت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الفاعلين، وجعلت قوله وأقرضوا معطوفاً على ذلك، لأن معنى المصدقين والمصدقات كمعنى إن الناس المصدقين فإذا كان ذلك معناه جاز أن يعطف وأقرضوا عليه كما كان يحوز ذلك لو أبرزت ما هذا المذكور في معناه وموضعه وعلى هذا الوجه حمله أبو الحسن؛ لأنه قال في تفسيرها لو قلت الضاربه أنا، وقمت زيد، كان جائزاً، كأنه يريد إنه كما استقام أن يحمل الضارب على ضرب فتعطف قمت عليه، كذلك يستقيم أن تجعل الفاعلين، فتحمل وأقرضوا عليه، إذ لا يستقيم عطف وأقرضوا على الصلة الأولى، ولأن العطف على المعنى قد جاء في الصلات وغيرها كثيراً، فأفهمه ومن التقديم والتأخير قوله تعالى


الصفحة التالية
Icon