وأن الله ربي وربكم فاعبدوه في سورة مريم، فيجوز أن يكون على هذا فاعبدوه لأنه ربي وربكم ولكن أبا علي حمله على قوله أوصاني بالصلاة والزكاة بأن الله ربي وأما قوله وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه فيكون مثل هذا، والفاء في قوله فاتبعوه مثل الفاء في قوله بزيد فامرر والفاء في قوله الثاني عاطفة جملة على جملة، وعلى القول الأول زيادة وقال الفراء فيمن فتح وأن هذا صراطي إنه محمول على الهاء من قوله ذلكم وصاكم به، أي به وبأن هذا وهكذا قال أيضاً في قوله وأنه تعالى جد ربنا إنه محمول على قوله فآمنا به وبأنه تعالى وقد ذكرنا أن عطف الظاهر على المضمر لا يجوز، وقد جوز في خمس آيات هذا الوجه، فهاتان، وقوله وكفر به والمسجد الحرام وقوله تساءلون به والأرحام فيمن جر؛ وقوله وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له وقد أبطلنا ذلك كله في غير موضع ومن ذلك قوله يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله أو جاء أحدكم من الغائط أو لامستم النساء قال الشافعي في مس أحد الزوجين إنه ينقض وضوء الماس، واحتج بهذه الآية وقال لنا متى حملنا الآية على اللمس باليد صارت الآية حاجة لبيان الطهارتين وبيان أنواع الحدث الأصغر، فإن الآية نزلت في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله - وكانوا عرسوا فالمعنى إذا قمتم إلى الصلاة، أي عن التعريس والنوم، فاغسلوا، فيكون بيان النوم حدثاً وما هو بمعناه مما يوجب استطلاق وكاء الحدث من الإغماء والجنون ثم قال أو جاء أحد منكم من الغائط، وكان بياناً لجميع ما يخرج من المخرج المعتاد دلالة، وكان في الآية تقديم وتأخير، أي إذا قمتم عن النوم، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، أي مسستم باليد، فيكون بيان أن المس حدث، إذ هو سبب اشتهاء، فاغسلوا وجوهكم فإن عدمتم الماء فتيمموا، من غير ذكر أسباب الحدث، لأن البدل يتعلق بما يتعلق به الأصل، فلا يفتقر إلى بيان زائد ومتى لم يجعلوا هكذا كانت الآية