أفنان و اعترض بينهما بقوله فبأي آلاء ربكما تكذبان وهكذا الآي كلها تتلوها إلى قوله ومن دونهما، كلها صفات لقوله جنتان، والتقدير وله من دونهما جنتان، وما بعدها صفات لجنتان المرتفعة بالظرف وقوله فبأي آلاء ربكما تكذبان اعتراض، ويكون قوله متكئين على رفرف حالاً من المضمرين في قوله ومن دونهما أي ولهم من دونهما، كما أن قوله متكئين على فرش حال من قوله ولمن والتقديم والتأخير كثير في التنزيل ومضى قبل هذا الباب الخبر المقدم على المبتدأ في قوله ولهم عذاب أليم، ولهم عذاب عظيم، ولكم في القصاص حياة، ونحوه كثير وأما قوله الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد، وقد قرئ بالرفع والنصب وجه الرفع في سواء أنه خبر ابتداء مقدم، والمعنى العاكف والبادي فيه سواء، أي ليس أحدهما بأحق منه صاحبه، فاستواء العاكف والبادي، فيه دلالة على أن أرض الحرم لا تملك، ولو ملكت لم يستويا فيه، وصار العاكف فيه أولى بها من البادي بحق ملكه، ولكن سبيلهما سبيل المساجد التي من سبق إليها كان أولى بالمكان لسبقه إليه، وسبيله سبيل المباح الذي من سبق إليه كان أولى به ومن نصب فقال سواء العاكف أعمل المصدر عمل اسم الفاعل، فرفع العاكف به كما يرتفع بمستو، ولو قال مستوياً العاكف فيه والبادي، فرفع العاكف بمستو فكذلك يرفعه بسواء والأكثر الرفع في نحو هذا، وألا يجعل هذا النحو من المصدر بمنزلة الفاعل، ووجهه أن إعماله المصدر قد يقوم مقام اسم الفاعل في الصفة، نحو رجل عدل، فيصير عدل العادل وقد كسر اسم المصدر تكسير اسم الفاعل في نحو قوله
فنواره ميل إلى الشمس زاهر
فلولا أن النور عنده كاسم الفاعل لم يكسر تكسيره، فكذلك قول الأعشى
وكنت لقىً تجري عليه السوائل