ويشهد لذلك، والوجه الذي قبله، قوله تعالى في آية أخرى لعنوا في الدنيا والآخرة، وقوله وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود، ويكون قوله هم من المقبوحين جملة استغنى بها عن حرف العطف فيها بالذكر الذي تضمنت مما في الأولى، كما استغنى عنه بذلك في قوله تعالى ثلاثة رابعهم كلبهم ولو كانت الواو لكان ذلك حسناً، كما قال ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ويجوز أن يكون العامل فيه من المقبوحين لأن فيه معنى فعل، وإن كان الظرف متقدماً، كما أجاز كل يوم لك ثوب ويجوز أن يكون العامل فيه مضمراً يدل عليه قوله من المقبوحين لقوله يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين وأما قوله الملك يومئذ الحق للرحمن فيكون يومئذ من صلة المصدر، كما كان في التي قبلها، يعني في قوله والوزن يومئذ الحق، والحق صفة والظرف الخبر، ويجوز أن يكون يومئذ معمول الظرف، ولا يتقدم عليه ولا يتصل على هذا بالمصدر وأما قوله والوزن يومئذ الحق، إن جعلت الظرف من صلة المصدر جاز أن تنصبه نصب المفعول به، كقولك الوزن الدراهم حق، ويكون الحق على هذا خبر المبتدأ وإن جعلت يومئذ خبر المصدر، لأن الوزن حدث، فيكون ظرف الزمان خبراً عنه تعلق بمحذوف، جاز أن ينتصب انتصاب الظرف دون المفعول به، ألا ترى أن المفعول به لا تعمل فيه المعاني، ويكون الحق على هذا صفة للوزن، ويجوز أن يكون بدلاً من الذكر المرفوع الذي في الخبر


الصفحة التالية
Icon