قدم الشرط وفصل بين الفاء وأما به، وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل ومن ذلك قوله فكيف تتقون إن كفرتم يوماً يجعل الولدان شيباً روي عن حمزة الزيات أنه قال في التفسير فكيف تتقون يوماً يجعل الولدان شيباً إن كفرتم
قال أبو علي أي كيف تتقون عذابه أو جزاءه، فاليوم على هذا اسم لا ظرف؛ وكذلك واتقوا يوماً يجعل الولدان شيباً، إن اليوم محمول على الاتقاء وقد قيل إنه على إن كفرتم يوماً فهذا تقديره كفرتم بيوم، فحذف الحرف وأوصل الفعل وليس بظرف، لأن الكفر لا يكون يومئذ، لارتفاع الشبه لما يشاهد وقال الله تعالى وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلى قوله لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً قيل الاستثناء من قوله أذاعوا به فهو في نية التقديم وقيل هو من قوله لعلمه الذين يستنبطونه، ولولا وجوابه اعتراض وقيل بل هو مما يليه ويعني به زيد بن عمرو بن نفيل، يبعث وحده ومنه قوله تعالى فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض إن نصبت أربعين بيتيهون كان من هذا الباب، وهو الصحيح وقيل بل هو متعلق بمحرمة والتحريم كان على التأبيد ومن ذلك فجزاء مثل ما قتل من النعم فيمن رفع المثل أنه صفة للجزاء، والمعنى فعليه جزاء من النعم يماثل المقتول، والتقدير فعليه جزاء وفاء اللازم له، أو فالواجب عليه جزاء من النعم مماثل ما قتل من الصيد فمن النعم على هذه القراءة صفة للنكرة التي هي جزاء وفيه ذكره، ويكون مثل صفة للجزاء، لأن المعنى عليه جزاء مماثل للمقتول من الصيد من النعم، والمماثلة في القيمة أو الخلقة، على حسب اختلاف الفقهاء في ذلك ولا يجوز أن يكون قوله من النعم على هذا متعلقاً في المصدر، كما جاز أن يكون الجار متعلقاً به في قوله جزاء سيئة بمثلها، لأنك قد وصفت الموصول، وإذا وصفته لم يجز أن تعلق به بعد الوصف شيئاً كالعطف في التأكيد وقيل قوله من النعم من صلة ما قتل وليس بوصف للجزاء وقيل هو من صلة يحكم وإن تقدم عليه؛ والجزاء يقوم


الصفحة التالية
Icon