موضع ضرورة، فأما ما ذكره الفراء من الحذف من لمن ما كالحذف من قولهم علما فالذي نقول إن الحذف أحد ما تخفف به الأمثال إذا اجتمعت، وهو على ضربين أحدهما أن يحذف الحرف مع جواز الإدغام كقولهم بخ بخ، في بخٍ بخٍ والآخر أن يحذف لامتناع الإدغام في الحرف المدغم فيه لسكونه، وإن الحركة غير متأتية فيه مثل علما، أو لأن الحرف المدغم يتصل بحرف إذا أدغم فأسكن لزم تحريك ما قبله، وهو مما لا يتحرك، مثل يسطيع، فلا يشبه قولهم علما إذا أرادوا على الماء، ما شبهه به لو أريد به لمن ما؛ لأنك لو أدغمت اللام من على في التي للتعريف للزم تحريكها، وهي ما يلزمه السكون، ولذلك اجتلبت معها همزة الوصل، فلما كان كذلك حذفت اللام الأولى، وليس كذلك لمن ما، ألا ترى إن الحرف المدغم فيه هنا متحرك وليس بساكن، فلا يشبه هذا ما شبهه به فإن قلت اجعله مما ذكرته مما يحذف الحرف فيه مع جواز الإدغام ك بخ قيل هذا يمتنع من وجهين أحدهما إنه منفصل وبخ متصل، والمنفصل في الإدغام ليس كالمتصل، إذ لا يلزم لزومه، وإن التقدير باتصاله الانفصال، ألا ترى أنك تظهر مثل جعل لك، و قعد داود، ونحوه من المنفصل، ولو كان متصلاً لم يجز إلا الإدغام، وكما لم يستثقل اجتماع الأمثال، لما كان التقدير بها الانفصال في هذه الأشياء، كذلك لا يستثقل في لمن ما اجتماع الأمثال وأيضاً فإذا لم يدغم مثل قوم موسى، من أدغم مثل جعل لك، لكراهية تحريك الساكن في المنفصل، فأن يكره الحذف أولى، لأن التغيير بنقل حركة ثابتة في الحرف أسهل من حذف حرف بكثير، ألا ترى إلى كثرة ما ينقلون من الحركات للإدغام في المتصل، وقلة حذف الحرف للإدغام في المتصل، فإذا امتنعوا من الكثير الذي أنس به في المتصل كان أن يمتنعوا من القليل الذي لم يأنسوا به في المنفصل أولى والآخر أن الحذف في هذا قياساً على بخ لا يجوز لما أعلمتك من قلته، وأنا لا نعلم له مثلاً فلا مساغ للحمل على هذا الضيق القليل، مع ما ذكرته


الصفحة التالية
Icon