لك من الفصل بين المنفصل والمتصل، وعلى أن بخ ليس لنا أن نقول إنه حذف، لاجتماع المثلين دون أن تجعله محذوفاً على حد بناء جاء على علته غيره من ذوات الثلاثة المحذوفة، لأنها كحذف د دٍ ونحو ذلك، فقول الفراء في هذا فاسد في المعنى من حيث أريتك، وفي اللفظ لما ذكرته من امتناع حذف من قبل الإدغام وبعد الإدغام وقول المازني أيضاً ليس بالجديد، لأن الحروف يخفف مضاعفها، ك أن ورب، ونحو ذلك، ولا ينقل إلى أنه أقرب إلى الصواب، لأن الدخل فيه من جهة اللفظ دون المعنى، فأما ما حكوه من كون لما بمعنى إلا فمقبول، ويحتمل أن تكون الآي الثلاثة عليه، كما أعلمتك، وتكون إن النافية قال وقد رأينا نحن في ذلك قولاً لم أعلم أحداً تقدمنا فيه، وهو أن تكون لما هذه في قول من شدد في هذه الآي لم النافية دخلت عليها ما فهيأتها للدخول على ما كان يمتنع دخولها عليه قبل لحاق ما لها، ونظير ذلك إنما أنذركم بالوحي، ولعلما أنت حالم، وما أشبهه، وربما أوفيت ألا ترى أنها هيأت الحرف للدخول على الفعل، فكأنه في التقدير إن كل نفس لما عليها، أي ليس كل نفس إلا عليها حافظ، نفياً لقول من قال كل نفس ليس عليها حافظ، أي كل نفس عليها حافظ ف إن على هذا التقدير تكون النافية الكائنة بمعنى ما، والقراءة بالتثقيل على هذا تطابق القراءة بالتخفيف، لأن المعنى يؤول إلى كل نفس عليها حافظ، مثل قوله ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب إلا أنه أكد ب إن، والقراءة بالتخفيف لما أسهل مأخذاً وأقرب متناولاً وأما تقدير قوله وإن كل لما جميع لدينا محضرون كأنه قيل كل ما جميع لدينا محضرون، على ما كانوا ينكرونه من أمر البعث حتى حمل عظيم إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله - فقيل له أترى الله يحيي هذا بعد ما رم؟ وكما حكي في التنزيل من قولهم أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون في كثير من الآي تحكي عنهم أنهم ينكرون فيها البعث، فقيل لهم كل ما جميع لدينا محضرون، نفي لقولهم


الصفحة التالية
Icon