فأما قوله تعالى فلا أقسم برب المشارق والمغارب، فقيل هو من هذا الباب، لقوله رب المشرقين ورب المغربين، فعبر عن التثنية بالجمع ومعنى رب المشرقين ورب المغربين، قيل المشرقان الشتاء والصيف، وكذا المغربان عن ابن عباس وقيل مشرق الشمس والفجر، ومغرب الشمس والشفق قوله يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين قيل معناه بعد المشرق والمغرب فهذا كالقمرين والعمرين وقيل مشرق الشتاء والصيف وأما قوله تعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله وهم لم يدعوا إلهية مريم كما ادعوا إلهية المسيح؛ فيما يزعمون، فإن ذلك يجيء على
لنا قمراها والنجوم الطوالع
والعجاجان، لرؤبة والعجاج؛ والأسودان، للماء والتمر، أطلق على أحدهما اسم الآخر، وإن لم يكن ذلك اسما له واعلم أنه قد جاءت التثنية يراد بها الكثرة والجمع، كما جاء الجمع يراد به التثنية قال الله تعالى بل يداه مبسوطتان وقال فارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير أي كرتين اثنتين وإنما ذاك بكراتٍ، وكأنه قال كرة بعد كرة، كما قالوا لبيك، أي إلبابا بعد إلباب، وإسعادا بعد إسعادٍ، في سعديك، وحنانيك تحننا بعد تحنن، قال
ضرباً هذاذيك وطعناً وخضا
أي هذا بعد هذٍ وأنشدوا للكميت



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2026
Icon
وأنت ما أنت في غبراء مظلمةٍ إذا دعت ألليها الكاعب الفضل