حال من المضاف إليه وإن جعلت المثوى مصدرا ألزمك أن تقدر حذف المضاف، كأنه موضع ثوائكم خالدين، فيكون الحال من المصدر والعامل فيها، كأنه يثوون فيها خالدين فالعامل في الحال على هذا المصدر، وفي الوجه الأول معنى الإضافة، مثل قوله تعالى فما لهم عن التذكرة معرضين، الحال عن الإضافة، وما فيه من معنى الفعل هو العامل، والدليل على ذلك أنه لا يخلو من أن يكون العامل المضاف إليهم أو معنى اللام، فلا يكون معنى اللام، لأنه لو كان كذلك لم تكن الحال مجموعا بالواو والنون؛ ألا ترى أن ما لهم، أي شيء، وأي شيء ثبت لهم، لا يكون جميعا مما يعقل، فلا يكون الحال عنه، وإذا لم يكن عنه علمت أنه من المضاف إليهم، وأن العامل في الحال ما في الإضافة من معنى الفعل، وحروف الجر في هذا بمنزلة الأسماء كما كانت الأسماء بمنزلتها، في نحو غلام من تضرب أضرب، وفي الاستفهام غلام من تضرب؟ كما تقول بأيهم تمرر؛ وغلام من تضرب أضرب، بمنزلة من تمرر أمرر وقال في موضع آخر من التذكرة القول في قوله تعالى فما لهم عن التذكرة معرضين إن الحال لا يخلو فيه من أن يكون عما في اللام، أو عن المضاف إليهم، فلا يجوز أن يكون عما في اللام، فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه عن المضاف إليهم، والمضاف إليه إنما جاز انتصاب الحال عنه لأنه لا تخلو الإضافة فيه من أن تكون بمعنى اللام، أو بمعنى من، فمن أي القسمين كان فمعنى الفعل فيه حاصل، فانتصابهما عن معنى الفعل، ولا يكون ذلك معنى مضمرا، كما ذهب إليه أبو عثمان في قوله
وإذ ما مثلهم بشر
ولكن حكم منزلة الحرف المراد في الظرف في ذلك حكم الإظهار، لأن الإضمار لا يلزمه، ألا ترى أنك إذا كنيت عنه ظهر الحرف، فكذلك حكم الظرف المراد في الإضافة لما لم يلزم حذفه، لقولك ثوب زيدٍ، وثوب لزيدٍ، وحلقة حديدٍ، وحلقة من حديد؛ بمنزلة الحرف الذي يراد في الظرف ولا يلزم حذفه؛ فعن هذا يلتزم الحال عن المضاف إليه ومما يبين ذلك قوله