وقال أبو الحسن هو نصب، واحتج بانتصاب قوله وأهلك، فلولا أن الكاف منصوب المحل لم ينصب أهلك واحتج بأن النون إنما حذف حذفا لتعاقبه المضمر، لا لأجل الإضافة فوجب أن يكون منصوبا، قياسا على قولنا هؤلاء ضوارب زيداً، وحجاج بيت الله، فإن التنوين هنا حذف حذفا فانتصب ما بعده، كذلك ها هنا، ولا يلزم قولكم إن المضمر يعتبر بالمظهر، لأنا نرى نقيض ذلك في باب العطف، حيث لم يجز عطف المظهر على المضمر المرفوع ولا على المضمر المجرور، وإن جاز عطفه على المضمر المنصوب، فكذلك ها هنا يجوز أن يقع المضمر منصوبا، وإن كان المظهر لو وقع كان مجرورا ولنا أنه اسم مضاف إليه اسم قبله، فوجب أن يكون مجرورا قياسا على ضاربا زيدٍ، وغلاما بكر، وهذا لأن المضاف إليه يعاقب النون أو التنوين، وهذا الاسم عاقب النون، حتى لا يجمع بينه وبين النون في حال السعة، فوجب أن يكون مجرورا، ولأن المضمر يعتبر بالمظهر ما لم يعرض هناك عارض مثل ما عرض في باب العطف بامتناع المظهر على المضمر المرفوع، لما صار المضمر المرفوع كالجزء من الفعل، بدليل إسكانهم لام الفعل من أجل هذا المضمر، في ضربت، وامتنع عطف المظهر المجرور على المضمر المجرور، لامتناع الفصل بين الجار والمجرور، وهذا المعنى لم يعرض ها هنا، فبقى اعتباره بالمظهر وأما انتصاب أهلك من قوله إنا منجوك وأهلك فبفعلٍ مضمرٍ، لامتناعه من أن يكون معطوفا على مضمر مجرور، لأن الظاهر لا يعطف على المضمر المجرور وأما الهاء في قوله ما هم ببالغيه فقد قال أو على المعنى ما هم ببالغي ما في صدورهم، وليس المعنى ما هم ببالغي الكبر، لأنهم قد بلغوا الكبر، إذ كانوا قد فعلوه وطووا صدورهم عليه فإن قلت فإن معنى قوله إن في صدورهم إلا كبر ما في صدورهم إلا كبر وإذ لم يكن في صدورهم إلا كبر، قلت المعنى ما هم ببالغي ما في صدورهم؛ فقد قلت إن المعنى ما هم ببالغي ما في الكبر؛ لأن في صدورهم الكبر لا غير فالقول في ذلك إن هذا على


الصفحة التالية
Icon