فمن ذلك قوله تعالى خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها، يجوز أن يكون تطهرهم أنت، وأن يكون التقدير تطهرهم هي، يعني الصدقة، فيكون الأول حالا من الضمير في خذ، وفي الثانية صفة ل صدقة قال أبو علي يمكن أن يكون حالا للمخاطب، أي خذها مطهراً لهم، فإن جعلت تطهر صفة ل صدقة لم يصح أن يكون تزكيهم حالا من المخاطب، فيتضمن ضميره؛ لأنك لو قلت خذ مزكيا، وأنت تريد الحال، فأدخلت الواو، لم يجز ذلك لما ذكرنا، ويستقيم في تطهرهم أن يكون وصفا، وكذلك تزكيهم وصفا له، وكذلك تزكيهم لمكان بها كما يستقيم فيهما أن تكونا حالين، ولا يستقيم أن تكون الأولى وصفا والأخرى للمخاطب، كما لا يجوز أن تكون الأولى حالا والأخرى وصفا، لمكان الواو ومن ذلك قوله ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعةٌ أو تحل أي تحل أنت وإن شئت أو تحل القارعة ومثله وألق ما في يمينك تلقف، إن شئت تلقف أنت، وإن شئت تلقف العصا التي في يمينك، فأنث على المعنى وقال يومئذٍ تحدث أخبارها إن شئت تحدث أنت، أو تحدث هي، يعني الأرض
المتم الستين
ما جاء في التنزيل من واو الحال
تدخل على الجملة من الفعل والفاعل، والمعروف منها دخولها على المبتدأ والخبر، كقوله وطائفة قد أهمتهم أنفسهم وقد دخل على الفعل والفاعل في مواضع
فمن ذلك قوله لا ذلولٌ تثير الأرض ولا تسقي الحرث كان سهل يقف على ذلول ويبتدى بقوله تثير الأرض فيكون الواو في ولا تسقى الحرث للحال دون العطف، لأن النفي لا يعطف على الإثبات ومن ذلك قوله إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً، ولا تسأل عن أصحاب الجحيم، أي غير مسئول، فهو في موضع الحال، وحمله مرةً أخرى على الإثبات