إلا متصلا بالجار، فلا يخرجه التوكيد إلى شبه ما ليس بمتصل
الحادي والستون
ما جاء في التنزيل من حدف هو من الصلة
وهذا الباب وإن تقدم على التفصيل فينبغي أن يفرد له باب
فمن ذلك قوله تعالى مثلاً ما بعوضةً فما فوقها، فيمن رفع
وقوله تماماً على الذي أحسن، فيمن رفع أيضا وقوله تعالى وهو الذي في السماء إله فالتقدير في هذه كلها ما هي بعوضة، وتماما على الذي هو أحسن، وهو الذي هو في السماء إله فأما قوله ثم لننزعن من كل شيعةٍ أيهم أشد على الرحمن عتياًّ، فعلى مذهب سيبويه من هذا الباب، والتقدير أيهم هو أشد، فحذف هو، فلما حذف هو دخله نقص فعاد إلى البناء، لأن أيا إنما أعرب من جملة أخواته إذ كان بمعنى الذي حملاً على البعض، فلما نقص عاد إلى البناء واستبعد أبو بكر قول سيبويه، وقال لأنه لو كان مبنيا؟ًّ لكل بناؤه في غير الإضافة أحق وأجوز، ولا يلزم ذلك لأنه على تقدير إضافة لازمة مع الحذف، وكلزوم الألف واللام في الآنفإن قلت لم استحسن لأضربن أيهم أفضل، وامرر على أيهم أفضل ومثله قوله تعالى لننزعن من كل شيعة أيهم بإضمار هو، ومثل قوله
إذا ما أتيت بني مالك... فسلم على أيهم أفضل
ولم يستحسن بالذي أفضل، ولأضربن الذي أفضل، وقال هذا ضرورة، مثل قول عدي
لم أر مثل الفتيان في غبن ال... أيام ينسون ما عواقبها
أي هو فيمن قال ما خبر، دون أن تجعله زيادة، فالجواب قال؛ لأن أيهم أفضل مضاف، وكان المضاف إليه قام مقام المحذوف، والذي ليس بمضاف، فخالف أيهم فأما إذا لم يكن أي مضافا فهو في نية الإضافة اللازمة قال سيبويه واعلم أن قولهم
فكفى بنا فضلاً على من غيرنا


الصفحة التالية
Icon