ولما أخبر عن رحمته، نوه بعظيم سطوته فقال :﴿ولا يرد بأسه﴾ أي إذا أراد الانتقام ﴿عن القوم المجرمين *﴾ أي القاطعين لما ينبغي وصله، فلا يغتر أحد بإمهاله في سوء أعماله وتحقيق ضلاله، وفي هذه الآية من شديد التهديد ما لطيف الاستعطاف ما هو مسبوك على الحد الأقصى من البلاغة.
ولما تم ذلك فعلم أن إقدامهم على الأحكام الدينية بغير حجة أصلاً، اقتضى الحال أن يقال : قد بطل بالعقل والنقل جميع ما قالوه في التحريم على وجه أبطل شركهم، فهل بقي لهم مقال ؟ فأخبر سبحانه بشبهة يقولونها اعتذاراً عن جهلهم على وجه هو وحده كاف في الدلالة على حقية ما يقوله من الرسالة، فوقع طبق ما قال عن
٧٣٧
أهل الضلال، فقال مخبراً بما سيقولونه قبل وقوعه دلالة على صدق رسله وكذب المشركين فيما يخالفونهم فيه :﴿سيقول﴾ أي في المستقبل، وأظهر موضع الإضمار تنصيصاً عليهم وتبكيتاً لهم فقال :﴿الذين أشركوا﴾ تكذيباً منهم ﴿لو شاء الله﴾ أي الذي له جميع الكمال عدم إشراكنا وتحريمنا ﴿ما أشركنا﴾ أي بصنم ولا غيره ﴿ولا أباؤنا﴾ أي ما وقع من إشراك ﴿ولا حرمنا من شيء﴾ أي ما تقدم من البحائر والسوائب والزروع وغيرها أي ولكنه لم يشأ الترك وشاء الفعل ففعلنا طوع مشيئته، وهو لا يشاء إلا الحق والحكمة لأنه قادر، فلو لم يكن حقاً يرضاه لمنعنا منه، وهو لم يمنعنا منه فهو حق.