جزء : ٢ رقم الصفحة : ٧٦
وإن جميع الشعب فكروا في قلوبهم وظنوا أن يوحنا المسيح، أجابهم يوحنا أجمعين وقال لهم : أما أنا فأعمدكم بالماء للتوبة، وسيأتي الذي هو أقوى من الذي لا أستحق أن أحل سيور حذائه ؛ وقال متى : لا أستحق أن أحمل حذاءه ؛ وقال مرقس : وكان يبشر قائلاً : الذي يأتي بعدي أوقى مني، لست أهلاً - أعني لحل سيور حذائه، أنا أعمدكم بالماء وهو يعمدكم بروح القدس والنار، الذي بيده المرفش، ينقي به الذرة، ويجمع القمح إلى أهرائه، يوحرق التبن بناء لا تطفأ، ولا يخبز الشعب، ويبشرهم بأشياء كثيرة ؛ وفي إنجيل يوحنا : كان إنسان أرسل من الله، اسمه يوحنا، جاء للشهادة للنور الذي هو نور الحق الذي يضيء لكل إنسان، الآتي إلى العالم، إلى خاصته، جاء وخاصته لم تقبله، فأما الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً، والكلمة صارت جسداً، وحل
٨٥
فينا، ورأينا مجده مجداً مثل الوحيد الممتلىء نعمة، وحقاً يوحنا شهد من أجله وصرخ وقال : هذا الذي قلت إنه يأتي بعدي كان قبلي، لأنه أقدم مني، ومن امتلائه نحن بأجمعنا أخذنا نعمة من أجل الناموس بموسى أعطى، والنعمة والحق أوحيا بيسوع المسيح الذي لم يره أحد قط، الابن الوحيد.
هذه شهادة يوحنا إذا أرسل إليه اليهود من يروشليم كهنة ولاويين - أي ناساً من أولاد لاوي - ليسألوه : من أنت، فاعترف وأقر أني لست المسيح، فسألوه : فمن الياء ؟ فقال : لست أنا النبي، قال : كلا! فقالوا له : فمن أنت لنرد الجواب إلى الذين أرسلونا، ماذا تقول عن نفسك ؟ قال : أنا لاصوت الصارخ في البرية : سهلوا طريق الرب - كما قال أشعيا النبي.
فأما أولئك الذين أرسلوا فكانوا من الفريسيين فقالوا : ما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا ألياء ولا النبي ؟ أجابهم يوحنا : أنا أعمدكم بالماء، وفي وسطكم قائم ذاك الذي ليستم تعرفونه، الذي يأتي بعدي وهو أقوى مني، وهو قبلى كان، ذاك الذي لست مستحقاً أن أحل سيور حذائه.


الصفحة التالية
Icon