ولما ذكر ما يشبه أمر آدم عليه السلام أتبعه علاج أجساد أولاده بما ردها إلى معتادها بما يعجز أهل زمانه، وكان الغلب عليهم الطب وبدأ بأجزائها فقال :﴿وأبرىء﴾ قال الحرالي : من الإبراء وهو تمام التخلص من الداء، والداء ما يوهن القوى ويغير الأفعال العامة للطبع والاختيار - انتهى.
﴿الأكمه والأبرص﴾ بإيجاد ما فقد نمهاما من الروح المعنوي ؛ والكمه - قال الحرايل - ذهاب البصر في اصل معناه : تلمع الشيء بلمع خلاف ما هو عليه، ومنه براص الأرض - ليقع لا نبت فيها، ومنه البريص في معنى البصيص، فما تلمع من الجلد على غير حاله فهو لذلك برص وقال الحرالي : البرص عبارة عن سور مزاج يحصل بسببه تكرج، أي فساد بلغم يضعف القوة المغيرة عن إحالته إلى لون الجسد - انتهى.
ولما فرغ من رد الأرواح إلى جزاء الجسم أتبعه رد الروح الكامل في جميعه المحقق لأمر البَعث المصور له بإخراجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة في بعض الآدميين فقال :﴿وأحي الموتى﴾ ي برد أرواحهم إلى أشباحهم، بعضهم بالفعل وبعضهم بالقوة، لأن الذي أقدرني على البعض قادر على ذلك في الكل، وقد أعطاني
٩١
قوة ذلك، وهذا كما نقل القضاعي أن الحسن قال :" أتى رجل رسول الله ﷺ فذكر أنه طرح بنيّة له في وادي كذا، فمضى معه إلى الوادي وناداها باسمها : يا فلانة! أجيبي بإذن الله سبحانه وتعالى! فخرجت وهي تقول : لبيك وسعديك! فقال لها : إن أبويك قد أسلما فإن أحببت أردك إليهما، فقالت : لا حاجة لي بهما، وجدت الله خيراً لي منهما "وقد تقدم في البقرة عند ﴿أرني كيف تحيي الموتى﴾ [البقرة : ٢٦٠] ما ينفع هنا، وقصة قتادة ابن دعامة في رده ﷺ عينه بعد أن أصابها سهم فسالت على خده، فصارت أحسن من أختها شهيرة، وقصة أويس القرني رحمه الله تعالى في إبراه الله سبحانه وتعالى له من البرص ببرّه لأمه كذلك.