يناسب أن يعطى عليه ؛ وأما هنا فلما كان قبول الفدية واجباً عند أهل الكتاب - كما مر في قوله سبحانه وتعالى ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم﴾ [البقرة : ٨٥] كان بحيث ربما ظن أن بذله - على طريق الافتداء يخالف بذله على غير ذلك الوجه حتى يجب قبوله، فنص عليه ؛ وأيضاً فحالة الافتداء حالة لا يمتن فيها المفتدي على المفتدى منه، إذ هي حالة قهر من المفتدى منه للمفتدى - قاله أبو حيان.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١١٧
فالمعنى : لا يقبل من أحدهم ما يملأ الأرض من الذهب على حال من الأحوال ولو على حال الافتداء، والمراد بالمثال المبالغة في الكثرة، أي لا يقبل منه شيء ؛ وإنما اقتصر على ملء الأرض لأنه أكثر ما يدخل تحت أوهام الناس ويجري ي محاوراتهم - والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولما تشوف السامع إلى معرفة ما يحل بهم أجيب بقوله :﴿أولئك﴾ أي البعداء من الرحمة ﴿لهم عذاب أليم﴾ ولعظمته أغرق في النفي بعده بزيادة الجار فقال :﴿وما لهم من ناصرين *﴾ أي ينصرونهم بوجه من لوجوه، فانتفى عنهم كل وجه من وجوه الاستنقاذ.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١١٧