ولما كان المولي قد تعود له كرة بعد فرة قال - عادلاً عن حكم الجزاء لئلا يفهم التقييد بالشرط مشيراً بحرف التراخي إلى عظيم رتبة خذلانهم - :﴿ثم لا ينصرون *﴾ أي لا يكون لهم ناصر نم غيرهم أبداً وإن طال المدى، فلا تهتموا بهم ولا بأحد يمالئهم من المنافقين، وقد صدق الله ومن أصدق من الله قيلاً! لم يقاتلوا في موطن إلا كانوا كذلك.
١٣٦
ولما أخبر عنهم سبحانه وتعالى بهذا الذل أتبعه الإخبار بأنه في كل زمان وكل مكان معاملة منه لهم بضد ما أرادوا، فعوضهم عن الحرص على الرئاسة إلزامهم الذلة، وعن افإخلاد إلى المال إسكانهم المسكنة، وأخبر أن ذلك لهم طوق الحمامة غير مزائلهم إلى آخر الدهر باقٍ في أعقابهم فبأفعالهم هذه التي لم ينابذهم فيها الأعقاب فقال سبحانه وتعالى مستأنفاً :﴿ضربت عليهم الذلة﴾ وهي الانقياد كرهاً، وأحاطت بهم كما يحيط البيت المضروب بساكنه ﴿أين ما ثقفوا﴾ أي وجدهم من هو حاذق خفيف فطن في كل مكان وعلى كل حال ﴿إلا﴾ حال كونهم معتصمين ﴿بحبل﴾ أي عهد وثيق مسبب للأمان، وهو عهد الجزية وما شاكله ﴿من الله﴾ أي الحائز لجميع العظمة ﴿وحبل من الناس﴾ أي قاطبة : الذي آمنوا وغيرهم، موافقٍ لذلك الحبل الذي من الله سبحانه وتعالى.