ولما وصفهم بالاستقامة في أنفسهم في أنفسهم وصفهم بأنهم يقوّمون غيره فقال ﴿ويأمرون بالمعروف﴾ أي مجددين ذلك مستمرين عليه ﴿وينهون عن المنكر﴾ لذلك، ولما ذكر فعلهم للخير ذكر نشاطهم في جميع أنواعه فقال :﴿ويسارعون في الخيرات﴾ ولما كان التقدير : فأولئك من المستقيمين، عطف عليه :﴿وأولئك﴾ أي العالو الرتبة
١٣٨
﴿من الصالحين *﴾ إشارة إلى أن من لم يستقم لم يصلح لشيء، وأرشد السياق إلى أن التقدير : وأكثرهم ليسوا بهذه الصفات.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٣٨
ولما كان التقدير : فما فعلوا من خير فهو بعين الله سبحانه وتعالى، يشكره لهم، عطف عليه قوله :﴿وما تفعلوا﴾ أي أنتم ﴿من خير﴾ من إنفاق أو غيره ﴿فلن تكفروه﴾ بل هو مشكور لكم بسبب فعلكم، وبني للمجهول تأدباً معه سبحانه وتعالى، وليكون على طريق المتكبرين.
وعطف على ما تقديره : فإن الله عليم بكل ما يفعله الفاعلون، قوله :﴿والله﴾ أي المحيط بكل شيء ﴿عليم بالمقتين *﴾ من الفاعلين الذين كانت التقوى حاملة لهم على كل خير، فهو يثيبهم أعظم الثواب، ويغيرهم فهو يعاقبهم بما يريد من العقاب، هذا على قراءة الخطاب، وأما على قراءة الغيبة فأمرها واضح في نظمها بما قلته.


الصفحة التالية
Icon