راياتهم، وقال الجلال الخجندي في كتابه فردوس المجاهدين : إنه صح النقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ما نصر النبي ﷺ في موطن من المواطن نصرته في يوم أحد - انتهى.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٤٦
كفى على ذلك دليلاً ما نقل موسى بن عقبة - وسيرته أصح السير في غزوة الفتح - عن قائد الجيش بأحد أبي سفيان بن حرب أنه قال عندما عرض عليه النبي ﷺ الإسلام : يا محمد! قد استنصرت
١٤٧
إلهي واستنثرت إلهك، فوالله ما لقيتك من مرة إلا ظهرت علي، فلو كان إلهي محقاً وإلهك مبطلاً لقد ظهرت عليك، وإنما كانت الهزيمة وقتل من قتل لحكم ومصالح لا تخفى على من له رسوخ في الشريعة وثبات قدم في السنن، ويمكن أن تكون هذه القصة مندرجة في حكم النهي في القصة التي قبلها عن طاعة فريق من أهل الكتاب عطفاً على قوله تعالى :﴿نعمة﴾ في قوله :﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾ [آل عمران : ١٠٣] لتشابه القصتين في الإصغاء إلى الكفار قولاً أو فعلاً، المتقضي لهدم الدين من أصله، لأن همّ الطائفتين بالفشل إنما كان من أجل رجوع عبد الله بن أبي المنافق حليف أهل الكتاب ومواليهم ومصادقهم ومصافيهم، ويؤيد ذلك نهيه تعالى في أثناء هذه عن مثل ذلك بقوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين﴾ [آل عمران : ١٤٩]، ويكون إسناد الفعل في ﴿غدوت﴾، وأمثاله إلى النبي ﷺ، والمراد الإسناد إلى الجمع، لأنه الرئيس فخطابه خطابهم، ولشرف هذا الفعل، فكان الأليق إفراده به ﷺ، وأما الفشل ونحوه فأسند إليهم وقصر - كما هو الواقع - عليهم.


الصفحة التالية
Icon