ولما كان الكاظم غيظه عن أن يتجاوز في العقوبة قد لا يعفو حثه على العفو بقوله :﴿والعافين﴾ وعمم في الحكم بقوله :﴿عن الناس﴾ أي ظلمهم لهم ولو كانوا قد قتلوا منهم أو جرحوهم.
ولما كان التقدير : فإن الله يحبهم لإحسانهم عطف عليه تنويهاً بدرجة الإحسان قوله :﴿والله﴾ أي الذي له صفات الكمال ﴿يحب المحسنين *﴾ أي يكرمهم بأنواع الإكرام على سبيل التجديد والاستمرار.
١٥٧
ولما أخبر أنها للمحسنين إلى الغير ومن قاربهم أخبر أناه لمن دونهم في الرتبة من التائبين المحسنين إلى أنفسهم استجلاباً لمن رجع عن أحد من المنافقين ولغيرهم من العاصين فقال :﴿والذين إذا فعلوا﴾ أي باشروا عن علم أوجهل فعله ﴿فاحشة﴾ أي من السيئات الكبار ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ أي بأي نوع كان من الذنوب، لتصير الفاحشة موعوداً بغفرانها بالخصوص وبالعموم ﴿ذكروا الله﴾ أي بما له من كمال العظمة فاستحيوه وخافوه ﴿فاستغفروا﴾ الله، أي فطلبوا المغفرة بالتوبة بشرطها ﴿لذنوبهم﴾ أي فإنه يغفر لهم لأنه غفار لمن تاب.
ولما كان هذا مفهماً لأنه تعالى يغفر كل ذنب أتبعه تحقيق ذلك ونفي القدرة عليه عن غيره، لأن المخلوق لا يمضى غفرانه لذنب إلا إذا كان مما شرع الله غفرانه، فكان لا غافر في الحقيقة إلا الله قال مرغباً في الإقبال عليه بالاعتراض بين المتعاطفين :﴿ومن يغفر الذنوب﴾ أي يمحو آثارها حتى لا تذكر ولا يجازى عليها ﴿إلا الله﴾ أي الملك الأعلى.
ولما كان سبحانه وتعالى قد تفضل برفع القلم عن الغافل قال :﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون *﴾ أي إنهم على ذنب.