اذهبَوا إلى أبي عامر الراهب ليأخذ لنا أماناً من أبي سفيان، بل صبروا، فأحبهم الله لصبرهم ﴿والله﴾ أي الذي له صفات الكمال ﴿يحب الصابرين *﴾ أي فليفعلن بهم من النصر وإعلاء القدر وجميع أنواع الإكرام فعل من يحبه.
١٦٣
ولما أثنى سبحانه وتعالى على فعلهم أتبعه قولهم فقال :﴿وما كان﴾ أي شيء من القول ﴿قولهم﴾ أي بسبب ذلك الأمر الذي دهمهم ﴿إلا أن قالوا﴾ أي وهم يجتهدون في نصر دين الله ناسبين الخذلان إلى أنفسهم بتعاطي أسبابه ﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا﴾ أي التي استوجبنا بها الخذلان ﴿وإسراقنا في أمرنا﴾ هضماً لأنفسهم، فمع كونهم ربانيين مجتهدين نسبوا ما أصابهم إلى ذنوبهم، فافعلو أنتم فعلهم لتنالوا من الكرامة ما نالوا، كما أشار لكم سبحانه وتعالى إلى ذلك قبل الأخذ في قص القصة عندما وصف به المتقين من قوله :﴿أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ [آل عمران : ١٣٥].
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٦١
ولما دعوا بمحو ما أوجب الخذلان دعوا بثمرة المحو فقالوا :﴿وثبت أقدامنا﴾ إشارة إلى أن الرعب من نتائج الذنب، والثبات من ثمرات الطاعة - إنما تقاتلون الناس بأعمالكم - ثم أشاروا إلى أن قتالهم لهم إنما هو لله، لا لحظ من حظوظ النفس أصلاً بقوله :﴿وانصرنا على القوم الكافرين *﴾
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٦١
فلما تم الثناء على فعلهم وقولهم ذكر ما سببه لهم ذلك من الجزاء فقال ﴿فأتاهم الله﴾ المحيط علماً وقدرةً ﴿ثواب الدنيا﴾ أي بأن قبل دعاءهم بالصنر والغنى بالغنائم وغيرها وحسن الذكر وانشراح الصدر وزوالها شبهات الشر.


الصفحة التالية
Icon