ولما أمر سبحانه وتعالى بطاعته الموجبة للنصر والأجر وختم بمحبته للمحسنين، حذر من طاعة الكافرين المقتضية للخذلان رغبة في موالاتهم ومنا صرتهم فقال تعالى واصلاً بالنداء في آية الربا :﴿الذين كفروا﴾ أي هذا الفريق منهم أو غيره ﴿يردوكم على أعاقبكم﴾ بتعكيس أحوالكم إلى أن تصيروا مثلهم ظالمين كافرين ﴿فتنقلبوا خاسرين *﴾ في جميع أموركم في الدراين، فتكونوا ي غاية البعد من أحوال المحسنين، فتكونوا بمحل السخط من الله صغرة تحت أيدي الأعداء في الدنيا خالدين في العذاب في الآخرى، وذلك ناظر إلى قوله تعالى أول ما حذر من مكر الكفار ﴿ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب﴾ [آل عمران : ١٠٠]، وموضح أن جميع هذه الآيات شديد اتصال بعضها ببعض - والله الموفق.
ولما كان التقدير : فلا تطيعوهم، إنهم ليسوا صالحين للولاية مطلقاً ما دمتم
١٦٥
مؤمنين، عطف عليه قوله :﴿بل الله﴾ أي الملك الأعظم ﴿موالاكم﴾ مخراً بأنه ناصرهم وأن نصره لا يساويه نصر أحد سواه بقوله :﴿سنلقي﴾ أي بعظمتنا ﴿في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ أي المقتضي لامتثال ما أمر به من الجرأة عليهم وعدم الوهن في أمرهم، كما افتتح القصة بالإيمان إلى ذلك بالأمر بالسير في الأرض والنظر في عاقبة المكذبين، ثم بين سبب ذلك فقال :﴿بما أشركوا بالله﴾ أي ليعلموا قطعاً أنه لا ولي لعدوه لأنه لا كفوء له، وبين بقوله :﴿ما لم ينزل﴾ أي في وقت من الأوقات ﴿به سلطاناً﴾ أنه لا حجة لهم في الإشراك، وما لم ينزل به سلطاناً فلا سلطان له، ومادة سلط ترجع إلى القوة، ولما كان التقدير : فعليهم الذل في الدنيا لاتباعهم ما لا قة به، عطف عليه :﴿ومأواهم النار﴾ ثم هوّل أمرهم بقوله :﴿وبئس مثوى الظالمين *﴾ أي هي، وأظهر في موضع الإضمار للتعميم وتعليق الحكم بالوصف.