ولما كان ذلك مفهماً أن الذين تولوا صاروا من حزب الشيطان فاستحقوا ما استحق ألصق به قوله :﴿ولقد عفا الله﴾ أي الذي له صفات الكمال ﴿عنهم﴾ لئلا تطير أفئدة المؤمنين منهم، وختم ذلك ببيان علته مما هو أهله من الغفران والحلم فقال معيداً للاسم الأعظم تنبيهاً على أن الذنب عظيم والخطر بسببه جسيم، فلولا الاشتمال على جميع صفات الكمال لعوجلوا بأعظم النكال :﴿إن الله غفور﴾ أي محاء للذنوب عيناً وأثراً.
ولما كان الغفر قد يكون مع تحمل نفاه بقوله :﴿حليم *﴾ أي حيث لم يعامل المتولين حذر الموت معاملة الذين خرجوا من ديارهم - كما تقدم - حذر الموت، فقال لهم الله : موتوا.
ولما كان قولهم : إنا لو ثبتنا في المدينة الممثلة بالدرع الحصينة - " كما كان رأي رسول الله ﷺ والأكابر من أصحابه " لسلمنا، إلى غير ذلك مما أشار سبحانه وتعالى إليه قولاً موجباً لغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٧٠
لما فيه من الاتهام وسوء العقيدة، وكان مع ذلك مظنة لأن يخدع كثيراً من أهل الطاعة لشدة حبهم لمن قتل منهم وتعاظم أسفهم عليهم.


الصفحة التالية
Icon