ثم بعث فردت، ثم بعث فردت بغلول رأس غزال من ذهب، فنزلت ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ ".
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٧٢
ولما كان فعلهم ذلك محتملاً لقصدهم الغلول ولخوفهم من غلول غيرهم عمم في التهديد بقوله :﴿ومن يغلل﴾ أي يقع منه ذلك كائناً من كان ﴿يأت بما غل يوم القيامة﴾ ومن عرف كلام أهل اللغة في الغلول عرف صحة قولي : إنه لمطلق الخيانة، وإنه يجوز أن يكون التقدير : وما كان لأحد أن يفعل ما يؤدي - ولو وعلى بعد - إلى نسبة نبي إلى غلول، قال صاحب القاموس : أغل فلاناً : نسبه إلى الغلول والخيانة، وغل غلولاً : خان - كأغل، أو خاص بالفيء، وقال الإمام عبد الحق الإشبيلي في كتابه
١٧٥
الواعي : أغل الرجل أغلالاً - إذا خان، فهو مغل وغل في المغنم يغل غلولاً، وقرىء : أن يَغُل، وأن يُغَل، فمن قرأ : يَغُل - أراد : يخون، ومن قرأ : يُغَل - أراد : يخان، ويجوز أن يريد : لا ينسب إلى الخيانة وكل من خان شيئاً في خفاء فقد غل يغل غلولاً، ويجوز الخائن غالاً، وفي الحديث "لا إغلال ولا إسلال" الإغلال : الخيانة في كل شيء، وغللت الشيء أغله غلاًّ - إذا سترته، قالوا : ومنه الغلول في المغنم، إنما أصله أن الرجل كان إذا أخذ منه شيئاً ستره في متاعه، فقيل للخائن : غال ومغل، ويقال : غللت الشيء في الشيء - إذا أدخلته فيه، وقد انغل - إذا دخل في الشيء، وقد انغل في الشجر.
دخل - انتهى.
فهذه الآية نهي للمؤمنين عن الاستباق إلى المغنم على طريق الإشارة، فتم بها الوعظ الذي في أواخره القصة، كما أن آية الربا نهي عنه على طريق الإشارة، فتم بها الوعظ الذي في أوائل القصة، فقد اكتنف التنفير من الغلول - الذي هو سبب الخذلان في هذه الغزوة بخصوصها لمباشرة ما هو مظنة له وفي الغزو مطلقاً - طرفي الوعظ فيها، ليكون من أوائل ما يقرع السمع وأواخره.