ولما كان ثمرة الإتيان به الجزاء عليه عمم الحكم تنبيهاً على أن ذلك اليوم يوم الدين، فلا بد من الجزاء فيه وتصويراً له تبشيعاً للفضيحة فيه بحضرة الخلق أجمعين، وزاد في تعظيمه وتعظيم الجزاء فيه بأداة التراخي وتضعيف الفعل فقال معمماً الحكم ليدخل الغلول من باب الأولى :﴿ثم توفى﴾ أي في ذلك اليوم العظيم، وبناه للمجهول إظهاراًَ لعظمته على طريق كلام القادرين ﴿كل نفس﴾ أي غالة وغير غالة ﴿ما كسبت﴾ أي ما لها فيه فعل ما من خير أو شر وافياً مبالغاً في تحريز وفائه ﴿وهم لا يظلمون *﴾ أي لا يقع عليهم ظلم في شيء منه بزيادة ولا نقص.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٧٢
ولما أخبر تعالى أنه لا يقع في ذلك اليوم ظلم أصلاً تسبب عنه الإنكار على من حدثته نفسه بالأماني الكاذبة، فظن غير ذلك من استواء حال المحسن وغيره، أو فعل فعلاً وقال قولاً يؤدي إلأى ذلك كالمنافقي وكالمقبيلين على الغنيمة فقال تعالى :﴿أفمن ابتع﴾ أي طلب بجد واجتهاد ﴿رضوان الله﴾ أي ذي الجلال والإكرام بالإقبال على ما أمر به الصادق، فصار إلى الجنة ونعم الصبر ﴿كمن بآء﴾ أي رجع من تصرفه الذي يريد به الربح، أو حل وأقام ﴿بسخط من الله﴾ أي من الملك الأعظم بأن فعل ما يقتضي السخط بالمخالفة ثم الإدبار لولا العفو ﴿ومأواه جهنم﴾ أي جزاء بما جعل أسباب السخط مأواه ﴿وبئس المصير *﴾ أي هي.
ولما أفهم الإنكار على من سوّى بين الناس أنهم متمايزون صرح بذلك في قوله :﴿هم درجات﴾ أي متباينون تباين الدرجات.