ثم علل ذلك بقوله :﴿إن اله﴾ أي الذي لا كفوء له ﴿على كل شيء﴾ أي من النصر والخذلان ونصب أسباب كل منهما ﴿قدير *﴾ وقد وعدكم بذلك سبحانه وتعالى في العام الماضي حين خيركم فاخترتم الفداء، وخالف من خالف منكم الآن، فكان ذكر المصيبة التي كان سببها مخالفة ما رتبه ﷺ بعد ختم الآية التي قبلها بالتذكير بما كانوا عليه من الضلال على ما ترى من البلاغة.
ولما كانت نسبة المصيبة إليهم ربما أوهمت من لم ترسخ قدمه في المعارف الإلهية أن بعض الأفعال خارج عما مراده تعالى قال :﴿وما أصابكم﴾ ولما استغرقت الحرب ذلك اليوم نزع الجار فقال :﴿يوم التقى الجمعان﴾ أي حزب الهل وحزب الشيطان في أحد ﴿فبإذن الله﴾ أي بتمكين من له العظمة الكاملة وقضائه، وإثبات أن ذلك بإذنه نحو ما ذكر عند التولية يوم التقى الجمعان من نسبة الإحياء والإماتة إليه.
١٧٨
ولما كان التقدير : ليؤدبكم به، عطف عليه قوله :﴿وليعلم المؤمنون*﴾ أي الصادقين في إيمانهم.
ولما كان تعليق العلم بالشيء على حدته أتم وآكد من تعليقه به مع غيره أعاد العامل لذلك، وإشعاراً بأن أهل النفاق أسفل رتبة من أن اجتمعوا مع المؤمنين في شيء فقال :﴿ولعلم الذين نافقوا﴾ أي علماً تقوم به الحجة في مجاري عاداتكم، وهذا مثل قوله هناك ﴿وليبتلي الله ما في صدوركم﴾ [آل عمران : ١٥٤].
وعطف على قوله ﴿نافقوا﴾ ما أظهر نفاقهم، أو يكون حالاً من فاعل ﴿نافقوا﴾ فقال :﴿وقيل لهم تعالوا قاتلوا﴾ أي أوجدوا القتال ﴿في سبيل الله﴾ أي الذي له الكمال كله بسبب تسهيل طريق الب الذي شرعه ﴿أو ادفعوا﴾ أي عن أنفسكم وأحبائكم على عادة الناس لا سيما العرب ﴿قالوا لو نعلم﴾ أي نتيقن ﴿قتالاً﴾ أي أنه يقع قتال ﴿لاتبعناكم﴾ أي لكنه لا يقع فيما نظن قتال ورجعوا.