ولما كان المعنى أنه يشوش بالخوف من أوليائه، تسبب عنه النهي عن خوفهم فقال :﴿فلا تخافوهم﴾ أي لأن وليهم الشيطان ﴿وخافون﴾ أي فلا تعصوا أمري ولا تتخلفوا أبداً عن رسولي ﴿إن كنتم مؤمنين *﴾ أي مباعدين لأولياء الشيطان بوصف الإيمان.
ولما مدح سبحانه وتعالى المسارعين في طاعته وطاعة رسوله ﷺ وختم ذلك بالنهي عن الخوف من أولياء الشيطان، أعقبه بذم المسارعين في الكفر والنهي عن الحزن من أجلهم.
ولما كان أكثر الناس - كالمنافقين الراجعين عن أحد، ثم المقاتلين القائلين : هل لنا من الأمر من شيء - أرجفوا إلى أبي عامر وعبد الله بن أبيّ لأخذ الأمان من أبي سفيان، ثم ركب عبد القيس أو نعيم بن مسعود، ثم من استجاب من أهل المدينة
١٨٥
وأرجف بماقالوا في ثبط المؤمنين، وكان ذلك مما يخطر بالبال تمادي أيام الكفر وأهله غالبِين، ويقدح في رجاء قصر مدته، ويوجب الحزن على ذلك، قال تعالى قاصراً الخطاب على أعظم الخلق وأشفقهم وأحبهم في صلاحهم ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون﴾ أي يسرعون إسراع من يسابق خصماً ﴿في الكفر﴾ ثم على ذلك بقوله :﴿إنهم لن يضروا الله﴾ أي الذي له جميع العظمة ﴿شيئاً﴾ أي دينه بإذلال أنصاره والقائمين به، وحذف المضاف تفخيماً له وترغيباً فيه حيث جعله هو المضاف إليه.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٨٤
ولما نفى ما خيف من أمرهم كان مظنة السؤال عن الحاكم لهم على المسارعة فقيل جواباً :﴿يريد الله﴾ أي الذي له الأمر كله ﴿ألا يجعل لهم حظاً﴾ أي نصيباً ﴿في عظيم *﴾ قد عم جميع ذواتهم، لأن المسارعة دلت على أن الكفر قد ملأ أبدانهم ونفوسهم وأرواحهم.


الصفحة التالية
Icon