يعيد سبحانه وتعالى جميع الأحياء وإن املى لهم، ويفنى سائر ما وهبهم من الأعراض، ويكون هو الوارث لذلك كله.
١٨٨
ولما كانت هذه الجمل في الإخبار عن المغيبات جنيا وأخرى، وكان البخل من الأفعال الباطنة التي يستطاع إخفاؤها ودعوى الاتصاف بضدها كان الختم بقوله :﴿والله﴾ أي الملك الأعظم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٨٧
ولما كان منصب النبي ﷺ الشريف في غاية النزاهة صرف الخطاب إلى الأتباع في قراءة غير ابن كثير وأبي عمرو، وهو أبلغ في الوعيد من تركه على مقتضى السياق من الغيبة في قراءتهما، وقدم الجار إشارة إلى أن علمه بأعمالهم بالغ إلى حد لا تدرك عظمته لأن ذلك أبلغ في الوعيد الذي اقتضاه السياق :﴿بما تعملون خبير *﴾ ولما كان العمل شاملاً لتصرفات الجوارح كلها من القلب واللسان وسائر الأركان قال - دالاًّ على خبره بسماع ما قالوه متجاوزين وهذه البخل إلى حضيض القبح مرريدين التشكيك لأهل الإسلام بما يوردونه من الشبه قياساً على ما يعرفونه من أنفسهم من أنه - كما تقدم - لا يطلب إلا محتاج - :﴿لقد سمع الله﴾ أي الذي له جميع الكمال ﴿قول الذين قالوا﴾ أي من اليهود ﴿إن الله﴾ أي الملك الأعظم ﴿فقير﴾ أي لطلبه القرض ﴿ونحن أغنياء﴾ لكونه يطلب منا، وهذا رجوع منه سبحانه وتعالى إلى إتمام ما نبه عليه قبل هذه القصة من بغض أهل الكتاب لأهل هذا الدين وحسدهم لهم وإرادة تشكيكهم فيه للرجوع عنه على أسنى المناهج وأعلى الأساليب.


الصفحة التالية
Icon