الصالحين} فعلمت أنه خيّر.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٢٧٦
ولما أخبر أن المطيع مع هؤلاء، لم يكتف بما أفهم ذكرهم من جلالهم وجلال من معهم، بل زاد في بيان علو مقامهم ومقام كل من معهم بقوله :﴿وحسن﴾ أي وما أحسن ﴿أولئك﴾ أي العالو الأخلاق السابقون يوم السباق ﴿رفيقاً *﴾ من الرفق، وهو
٢٧٧
لغة : لين الجانب ولطافة الفعلن وهو مما يستوي واحده وجمعه.
ثم أشار إلى تعظيم ما منحهم به مرغباً في العمل بما يؤدي إليه بأداة لابعد فقال :﴿ذلك الفضل﴾ وزاد في الترغيب فيه بالإخبار عن هذا الابتداء بالاسم الأعظم فقال :﴿من الله﴾ ولما كان مدار التفضيل على العلم، قال - بانياً على تقديره : لما يعلم من صحة بواطنهم اللازم منها شرف ظواهرهم - :﴿وكفى بالله﴾ أي الذي له الإحاطة الكاملة ﴿عليماً *﴾ يعلم من الظواهر والضمائر ما يستحق به التفضيل من فضله على غيره.
ولما دل على درجة الشهادة بعد ما ذكر من ثواب من قبل موعظته ولو في قتل نفسه، وذم من أبى ذلك بعد ما حذر من الأعداء من أهل الكتاب والمشركين والمنافقين المخادعين، فتوفرت دواعي الراغبين في المكارم على ارتقابها ؛ التفت إلى المؤمنين ملذذاً لهم بحسن خطابه نادباً إلى الجهاد مع الإرشاد إلى الاستعداد له مما يروع الأضداد، فقال سبحانه وتعالى - منبهاً بأداة البعد وصيغة المضي إلى أن الراسخ لا ينبغي له أن يحتاج إلى تنبيه على مثل هذا - :﴿ياأيها الذين آمنوا﴾ أي أقروا بالإيمان.


الصفحة التالية
Icon