ولما كان الولي قد لا يكون فيه قوة النصر قالوا :﴿واجعل لنا﴾ ولما كانوا يريدون أن يأتيهم خوارق كرروا قولهم :﴿من لدنك نصيراً *﴾ أي بليغ النصر إلى حد تعجب منه المعتادون للخوارق، فكان بهذا الكلام كأنه سبحانه وتعالى قال : قد جعلت لكم الحظ الأوفر من الميراث، فما لكم لا تقاتلون في سبيلي شكراً لنعمتي وأين ما تدّعون من الحمية والحماية! ما لكم لا تقاتلون في نصر هؤلاء الضعفاء لتحقق حمايتكم للذمار ومنعكم للحوزة وذبكم عن الجار!.
ولما أخبر عن افتقارهم إلى الأنصار وتظلمهم من الكفار، استأنف الإخبار عن الفريقين فقال مؤكداً للترغيب في الجهاد :﴿الذين آمنوا﴾ أي صدقوا في دعواهم الإيمان ﴿يقاتلون﴾ أي تصديقاً لدعواهم من غير فترة أصلاً ﴿في سبيل الله﴾ أي الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال قاصدين وجهه بحماية الذمار وغيره، وأما من لم يصدق دعواه بهذا فما آمن ﴿والذين كفروا يقاتلون﴾ أي كذلك ﴿في سبيل الطاغوت﴾ فلا ولي لهم ولا ناصر.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٢٧٩