ولما تسبب عن ذلك كفايته ﷺ هذا المهم قال :﴿فأعرض عنهم﴾ أي فإنهم بذلك لا يضرون إلا أنفسهم ﴿وتوكل﴾ أي في شأنهم وغيره ﴿على الله﴾ أي الذي لا يخرج شيء عن مراده ﴿وكفى بالله﴾ أي المحيط علماً وقدرة ﴿وكيلاً *﴾ فستنظر كيف تكون العاقبة في أمرك وأمرهم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٢٨٣
ولما كان سبب إبطانهم خلاف ما يظهرونه اعتقاد أنه ﷺ رئيس، لا يعلم إلا ما أظهروه، لا رسول من الله الذي يعلم السر وأخفى ؛ سبب عن ذلك على وجه الإنكار إرشادهم إلى الاستدلال على رسالته بما يزيح الشك ويوضح الأمر، وهو تدبر هذا القرآن المتناسب المعانين المعجز المباني، الفائت لقوى المخاليق، المظهر لخفاياهم على اجتهاده في إخفائها، فقال سبحانه وتعالى دالاً على وجوب النظر في القرآن والاستخراج للمعاني منه :﴿أفلا يتدبرون﴾ أي يتأملون، يقال : تدبرت الشيء - إذا تفكرت في عاقبته وآخر أمره ﴿القرآن﴾ أي الجامع لكل ما يراد علمه من تمييز الحق من الباطل على نظام لا يختل ونهج لا يمل ؛ قال المهدوي : وهذا دليل على وجوب تعلم
٢٨٦
معاني القرآن وفساد قول من قال : لا يجوز أن يؤخذ منه إلا ما ثبت عن النبي ﷺ، ومنع أن يتأول على ما يسوغه لسان العرب، وفيه دليل على النظر والاستدلال.


الصفحة التالية
Icon