ولما تبين أنه لا معارض له أنتج قوله مبيناَ لوقت الحساب الأعظم :﴿ليجمعنكم﴾ وأكده باللام والنون دلالة على تقدير القسم لإنكار المنكرين له، ولما كان التدريج بالإماتة شيئاً فيئاً، عبر بحرف الغاية فقال :﴿إلى يوم القيامة﴾ والهاء للمبالغة، ثم آكده بقوله :﴿لا ريب فيه﴾ أي فيفصل بينكم وبين من أخبركم بهم من المنافقين ونقد أحوالهم وبين محالهم، فيجازي كلاً بما يستحق.
ولما كان التقدير : فمن أعظم من الله قدرة! عطف عليه قوله :﴿ومن أصدق من الله﴾ أي الذي له الكمال كله فلا شوب نقص يلحقه ﴿حديثاً﴾ وهو قد وعد بذلك لأنه عين الحكمة، وأقسم عليه، فلا بد من وقوعه، وإذ قد تحرر بما مضى أن المنافقين كفرة، لا لبس في أمرهم، وكشف سبحانه وتعالى الحكم في باطن أمرهم بالشفاعة وظاهرة بالتحية، وحذر من خالف ذلك بما أوجبته على نفسه حكمته من الجمع ليوم الفصل للحكم بالعدل، وختم بأن الخبر عنهم وعن جميع ذلك صدق ؛ كان ذلك سبباً لجزم القول بشقاوتهم والإعراض عنهم والبعد عن الشفاعة فيهم، والإجماع على ذلك من كل مؤمن وإن كان مبنى السورة على التواصل، لأن ذلك إنما هو حيث لا يؤدي إلى مقاطعة أمر الله، فقال تعالى مبكتاً لمن توقف عن الجزم بإبعادهم :﴿فما لكم﴾ أيها المؤمنون ﴿في المنافقين﴾ أي أيّ شيء لكم من أمور الدنيا أو الآخرة في افتراقكم فيها ﴿فئتين﴾ بعضكم يشتد عليهم وبعضكم يرفق بهم.


الصفحة التالية
Icon