الجدوى، فقال سبحانه وتعالى معجباً منهم بما هو كالتعليل لما قبله :﴿يستخفون﴾ أي هؤلاء الخونة : طعمة ومن مالأه وهو يعلم باطن أمره ﴿من الناس﴾ حياء منهم وخوفاً من أن يضروهم لمشاهدتهم لهم وقوفاً مع الوهم كالبهائم ﴿ولا يستخفون﴾ أى يطلبون ويوجدون الخفية بعدم الخيانة ﴿من الله﴾ أي الذي لا شيء أظهر منه لما له من صفات الكمال ﴿وهو﴾ أي والحال أنه ﴿معهم﴾ لا يغيب عنه شيء من أحوالهم، ولا يعجزه شيء من نكالهم، فالاستخفاء منه لا يكون إلا بترك الخيانة ومحض الإخلاص، فواسوأتاه من أغلب الأفعال والأقوال والأحوال! ﴿إذ﴾ أي حين ﴿يبيتون﴾ أي يرتبون ليلاً على طريق الإمعان في الفكر والإتقان للرأي ﴿ما لا يرضى من القول﴾ أي من البهت والحلف عليه، فلا يستحيون منه ولا يخافون، لاستيلاء الجهل والغفلة على قلوبهم وعدم إيمانهم بالغيب.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٣١٣
ولما أثبت علمه سبحانه وتعالى بهذا من حالهم عم فقال :﴿وكان الله﴾ أي الذي كل شيء في قبضته لأنه الواحد الذي لا كفوء له ﴿بما يعملون﴾ أي منهذا وغيره ﴿محيطاً *﴾ أي علماً وقدرة.
ولما وبخهم سبحانه وتعالى على جهلهم، حذر من مناصرتهم فقال مبنياً أنها لا تجديهم شيئاً، مخوفاً لهم جداً بالمواجهة بمثل هذا التنبيه والخطاب ثم الإشارة بعد :﴿هاأنتم هؤلاء﴾ وزاد في الترهيب للتعيين بما هو من الجدل الذي هو أشد الخصومة - من جدل الحبل الذي هو شدة فتله - وإظهاره في صيغة المفاعلة، فقال مبيناً لأن المراد من الجملة السابقة التهديد :﴿جادلتم عنهم﴾ في هذه الواقعة أو غيرها ﴿في الحياة الدنيا﴾ أي بما جعل لكم من الأسباب.