ولما كان هذا الإسراف بعد الموانع محاربة للناهي عنه، وكان تارة يكون بالقتل وتارة بغيره، وكان ربما ظن أن عذاب القاتل يكون بأكثر من القتل لكونه كمن قتل الناس جميعاً، وصل به سبحانه قوله على طريق الحصر :﴿إنما جزاؤا﴾ وكان الأصل : جزاؤهم، ولكن أ ﴿يد تعليق الحكم بالوصف والتعميم فقال :{الذين يحاربون الله﴾ وكان الأصل : الملك الأعظم الذي لا كفوء له ﴿ورسوله﴾ أي بمحاربة من نَهَيَا عن محاربته بقطع الطريق وهم مسلمون، ولهم منعة ممن أرادهم، ويقصدون المسلمين في دمائهم وأموالهم سواء كانوا في البلد أو خارجها.
ولما كان عباد الرحمن يمشون على الأرض هوناً، أعلم أن هؤلاء عماد الشيطان بقوله :﴿ويسعون في الأرض﴾ ولما كان هذا ظاهراً في الفساد، صرح به في قوله :﴿فساداً﴾ أي حال كونهم ذوي فساد، أو للفساد، ويجوز أن يكون مصدراً ليسعون - على المعنى، ولما كان تأفعالهم مختلفة، فسم عقوبتهم بحسبها فقال :﴿أن يقتلوا﴾ أي إن انت جريمتهم القتل فقط، لأن القتل جزاؤه القتل، وزاد.


الصفحة التالية
Icon