مال عنه، قال الصغاني : وتحريف الكلام عن مواضعه : تغييره، وقال أبو عبد الله القزاز : والتحريف التفعيل من : انحرف عن الشيء.
إذا مال، فمعنى حرفت الكلام : ازلته عن حقيقتة ما كان عليه في المعنى وابقيت له شبه اللفظ ومنه قوله تعالى ﴿يحرفون الكلم﴾وذلك أن اليهود كانت تغير معاني التوراة بالاشباه وفي الحديث يسلط عليهم كاعون يحرف القلوب أي يغيرها عن التوكل ويدعوهم الى الانتقال عن تلك البلاد وحكي : حرفته عن جهته أي بالتخفيف مثل حرفته والمحارفة : المقايسة من الانحراف وهو الميل الذي يقاس به الجراح لاانتهى فالاية من الاحتباك : حذف منها أولا الإتيان واثبت عدمه ثانيا للدلالة عليه، وحذف منها ثانيا الصدق ودل عليه بإثبات ضده الكذب في الأولى
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٤٥٤
و لما كان كانه قيل : ما غرضهم بإثبات الكذب وتحريف الصدق قال ﴿يقولون ﴾أي لمن يوافقهم ﴿ان اوتيتم﴾ أي من أي كان ﴿هذا﴾ أيالمكذوب والمحروف ﴿فخذوه ﴾أي اعملوا به ﴿و إن لم تؤتوه ﴾أي بأن أوتيتم غيره أو سكت عنكم ﴿فاحذروا ﴾أي بأن تؤتوا غيره فتقبله.
٤٥٦
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٤٥٤
ولما ذكر التحريف، ذكر أثره وهو الحكم به فقال مكرراً لوصفهمزيادة في توبيخهم وتقبيح شأنهم :﴿سمّاعون﴾ أي هم في غاية الشهوة والانهماك في سماعهم ذلك ﴿للكذب أكّالون﴾ أي على وجه المبالغة ﴿للسحت﴾ أي الحرام الذي يسحت البركة أي يستأصلها، وهو كل ما لا يحل كسبه، وذلك أخذهم الرشى ليحكموا بالباطل على نحو ما حرفوه وغيره من كلام الله، قال الشيخ أبو العباس المرسي : ومن آثر نم الفقراء السماع لهواه، وأكل ما حرمه مولاه، فقد استهوته نزعة يهودية، فإن القوال يذكر العشق والمحبة والوجد وما عنده منها شيء.