فلما كان التقدير : فمن حكم بما أنزل الله فأولئك هم المسلمون، عطف عليه ما أفهمه من قوله :﴿ومن لم يحكم﴾ أي يوجد الحكم ويوقعه على وجه الاستمرار ﴿بما أنزل الله﴾ أي الذي له الكمال كله فلا أمر لأحد معه تديناً بالإعراض عنه، أعم من أن يكون تركه له حكماً بغيره أو لا ﴿فأولئك﴾ أي البعداء من كل خير ﴿هم الكافرون﴾ أي المختصون بالعراقة في الكفر، وهذه الآيات من قوله تعالى ﴿ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ [المائدة : ٤١] إلى هنا نزلت في الزنا، ولكن لما كان السياق للمحاربة، وكان كل من القتل وقطع الطريق والسرقة محاربة ظاهرة مع كونه فساداً صرح به، ولما كان الزنا محاربة بالنظر إلى كونه في الغالب عن تراض، وصاحبه غير متزيّ بزيّ المحاربة، وغير محاربة بالنظر إلى كونه في الغالب عن تراض، وصاحبه غير متزيّ بزيّ المحاربين، لم يصرح في هذه الآيات باسمه وإن كانت نزلت فيه، روى البيهقي عن ابن عباس رضي الله عهما عن عمر رضي الله عنه أنه قال في خطبته :" إن الله بعث محمداً وأنزل عليه كتاباً، وكان فيما أنزل عليه آية الرجم فتلوناها ووعيناها " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم " وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا
٤٦٠
بعده - الحديث.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٤٥٩
وفي آخره : ولولا أني أخشى أن يقول الناس : زاد في كتاب الله، لأثبته في حاشية المصحف " وأصله في الصحيحين وغيرهما، وللحاكم والطبراني عن أبي أمامة بن سهل عن خالته العجماء رضي الله عنها بلفظ :"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة" وفي صحيح ابن حبان عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال لزرّ بن حبيش :"كم تعدون سورة الأحزاب من آية ؟ قال : قلت : ثلاثاً وسبعين، قال : والذي يحلف به! كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة، وكان فيها آية الرجم : الشيخ والشيخة" الحديث.