ويحتمل أن يكون كنى بالسرعة عن القرب فالمعنى : قريب ﴿الحساب *﴾ أي عن قريب يجازيهم على كفرهم في هذه الحياة الدنيا بأيدي بعضهم وبأيدي المؤمنين، ثم ينقلون إلى حسابه سبحانه وتعالى في الدار الآخرة المقتضي لعذاب الكفرة، ويحتمل أن تكون السرعة على بابها، ولامراد أنه لا يتهيأ في حسابه ما يتهيأ في حساب غيره من المغالطة المقتضية للنجاة أو المطاولة في مدة الحساب المقتضية لتأخر الجزاء في مدة المرواغة والله تعالى.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٣٨
ومن الكفر بالآيات الكفر بعيسى عليه الصلاة والسلام حين انتحلوا فيه الإلهية.
قال الحرالي : كان آية من الله سبحانه وتعالى للهداية، فوقع عندهم بحال من كفروا به، فكان سبب كفرهم ما كان مستحقاً أن يكون سبب هداية المهتدي، وكان ذلك فيه لمحل اشتباهه لأنه اشتبه عليهم خلقه بما ظهر على يديه من آيات الله سبحانه وتعالى، وفي التعريض به إلاحة لما يقع له لهذه الأمة في نحوه ممن هو مقام الهداية فوقع في طائفة موقع آية كفروا بها، كما قال عليه الصلاة والسلام في علي رضي الله تعالى عنه "مثلك يا على كمثل عيسى ابن مريم أبغضه يهود فبهتوا أمه وأحبه النصارى فأنزلوه بالمحل الذي ليس به" كذلك تفرقت فرق في علي رضي الله تعالى عنه من بين خارجيهم ورافضيهم انتهى.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ٣٨
ولما تم ذلك كان كأنه قيل : قد جئناك بالأمر الواضح الذي لا يشكون فيه ﴿فإن حاجّوك﴾ بعده في شيء مما تضمنه وهدى إليه ودل صريحاً أو تلويحاً عليه فاعلم أن جدالهم عن عناد مع العلم بحقيقة الحال ﴿فقل﴾ أي فأعرض عنهم إلى أن آمرك بالقتال، لأن من الواجبات - كما تقرر في آداب البحث - الإعراض عمن كابر في المحسوس، وقل أنت عملاً بالآية السالفة :﴿أسلمت وجهي﴾ أي أخلصت قصدي وتوجهي، وانقدت غاية الانقياد ﴿لله﴾ الملك الأعظم الذي له الأمر كله، فلا كفوء له.