عدوك، فلا يعجزه شيء، وختم بصفة العلم في الموضعين لأن الوسوسة من باب ما يعلم، وختمها في سورة المؤمن بالبصير المشتق من البصر والبصيرة، لأن المستعاذ منه أمر الناس ومنه ما يبصر
١٧٥
جزء : ٣ رقم الصفحة : ١٧٢
ولما كان لا يحصل للنبي ﷺ إلا شيء خفيف جداً كما نبه عليه بالنزاع، وهو ليس بمحق كما نبهت عليه أداة الشك، وكان لا يستعيذ بالله إلا المتقون فكان كأنه قيل : افعل ذلك عند أول نزغة لتكون من الكتقين، علله بقوله :﴿إن الذين اتقوا﴾ أي حصل لهم هذا الوصف، وحقق أذاه لهم باداة التحقيق - بخلاف ما مضى عند إفراد الخطاب للنبي ﷺ - فقال :﴿إذا مسهم طائف﴾ أى طواف على أنه فاعل كميت ومائت، ويجوز أن يكون مصدراً أيضاً، وهو إشارة إلى أن الشيطان دائر حولهم لا يفارقهم، فتارة يؤثرفيهم طوافه فيكون قد مسهم مساً هو أكبر من النزع لكونه أطاف بهم من جميع الجوانب، وتارة لا يؤثر ﴿من الشيطان﴾ أي البعيد من الرحمة المحترق باللعنة ﴿تذكروا﴾ أي كلفوا أنفسهم ذكر الله بجيع ما ينفعهم في ذلك إقداماً وإحجاماً ولما كانوا بإسراع التذكير كأنهم لم يمسهم شيء من أمره، أشاره إلى ذلك بالجملة الاسمية مؤكداً لسرعة البصر بإذا الفجائية :﴿فإذا هم﴾ أي بنور ضمائرهم ﴿مبصرون *﴾ أى ثابت إبصارهم فلا يتابعون الشيطان، فإن المتقي من يشتهي فينتهي، ويبصر فيقصر، وفي ذلك تنبيه على أن من تمادي مع الشيطان عمي لأنه ظالم، والظالم هومن يكون كأنه في الظلام
جزء : ٣ رقم الصفحة : ١٧٢


الصفحة التالية
Icon