الضمير للشيطان المراد به الجنس، أي وإخوانالشياطين - وهم الجاهلون الذين لا يتقون - يمدهم أولياؤهم من الشياطين ﴿في الغي﴾ وهو ضد الرشاد، وأشار إلى مزيد اعتنائهم بالإغواء ومثابرتهم على الإضلال والإغراء بأداة التراخي فقال :﴿ثم لا يقصرون*﴾ أي لا يتركون إغواءهم ولو لحظة لجهلهم وشرهم ولما تقررما شرعه من العفف وعدم التنطع والتكلف، وكان قد أخبر أن من عمههم تكلفهم السؤال عن الساعة، والشياطين لا يفترون عن إغوائهم، أخبره عن مطلق تكلفهم تعجباً منهم وإشهاد لتماديهم مع إغواء شياطينهم، وأمره ﷺ بما يجيبهم به فقال عاطفاً على ﴿يمدونهم﴾ :﴿وإذا لم تأتهم بآية﴾ أي على حسب اقتراحهم ﴿قالوا لولا﴾ أى هلا ﴿اجتبيتها﴾ والجبي : الجمع، والإجباء تركه، والاختباء : الجد في الجميع، ويلزم منه الاصطفاء والاختبار، فمعنى اجتبيتها اجتلبتها، أي تكلفت من عند نفسك الإتيان بها مختاره ولما كان المقام داعياً إلى السؤال في تعليم الجواب، أسعف ذلك بقوله :﴿قل﴾ أى قالوا ذلك ﴿إنما أتبع﴾ أي أتعمد وأتكلف اتباع ﴿ما يوحي إليّ﴾ أي يأتيني به الملك ﴿من ربي﴾ أي المحسن إليّ بتعليمي ما ينفعني، لا أني آتي بشيء من عند نفسي ولا أقترح على ربي ولما حصر حاله في اتباع الوحي كان كأنه قيل : ما هذا الذي يوحي إليك ؟ فقال - ويجوز أن يكون تعليلاً لاتباعه لأنه كاف في إثبات نبوته مغن عن الآيات المقترحه قاهر في وجوب اتباعه - :﴿هذا﴾ مشيراً إلى ما يوحي إليه تنبيهاً على أنه يجب أن يكون مستحضراً في سائر الأذهان، حاضراً بين عيني كل إنسان ﴿بصائر﴾ أي أشياء هي - على حسب ما طلبتم - مجتباه، بل هي خيار الخيار، يكون بها نور القلب فيصير للعيون أيضاً بصر يقربه مما يحث الكتاب على نظره من الآيات المرئيات إلى علوم لم تكن لها قبل ذلك، هي حجج بينه قاهر على تصديقي وقبول كل ما جئت به، وسماه بذلك لأنه سبب لبصر العقول بدلائل التوحيد والنبوة والمعاد وجميع الشريعة


الصفحة التالية
Icon