ولما عظم الله شأن القرآن، فكان التقدير : فآمنوا به تفلحوا، عطف عليه قوله :﴿وإذا قريء القرآن﴾ أي وهو هذا الذي يوحي إليّ، فتأدبوا وتواضعوا لأنه صفة ربكم ﴿فاستمعوا له﴾ أي ألقوا إليه أسماعكم مجتهدين في عدم شاغل يشغلكم عن السمع ولما كان بعض الفهاء يسمع وهو يتكلم، أشار إلى أن الكتاب أعلى قدراً من أن يناله من يشتغل عنه بأدنى شغل فقال :﴿وأنصتوا﴾ أي للتأمل والتدبر لتنجلي قلوبكم فتعلموا حقيقة فتعلموا بما فيه ولا يكون في صدوركم حرج منه ؛ ولما كان ظاهر الآية وجوب الإنصات لكل قارئ على كل أحد، رغب فيه تعظيماً لشأنه فقال :﴿لعلكم ترحمون*﴾ أي لتكون على رجاء من أن يكرمكم ربكم ويفعل بكم كل ما يفعله الراحم مع المرحوم ولما تقدم الأمر بالذكر عند نزغ الشيطان، ومر إلى أن أمر بالاستماع لأعظم الذكر، وكان التالي ربما بالغ في الجهر ليكثر سامعه، وربما أسر لئلا يوجب على غيره الإصغاء، علمهم أدب القراءة، وأطلق ذلك في كل حال لأنه ر بما فهم فاهم الاقتصار على ذكر في حالة النزغ، ورقي الخطاب منهم إلى إمامهم ليكون أدعى لقبولهم مع الإشارة إلى أنه لا يكاد يقوم بهذا الأمر حق قيامه غيره ﷺ فقال :﴿واذكر﴾ أي بكل ذكر من القرآن وغيره - ﴿ربك﴾ أي الذي بلغ الغاية في الإحسان إليك ﴿في نفسك﴾ أي ذكراً يكون راسخاً فيك مظروفاً لك لفهمك لمعانية وتخلفك بما فيه، وليكن سراً لأن ذلك أقرب إلى الإخلاص واعون على التفكير، وكونه سراً دال على أشرف الأحوال، وهو المراقبة مع تحقق القرب، فإذا كان كذلك أثمر قوله :﴿تضرعاً﴾ أي حال كونك ذا والعلن وبهذا يكمل ذل العبودية لعز الربوبية.